| الفتنة الشامية الأولى وثبت قدم المصريين في البلاد الشامية ولم تزل ملتحقة بمصر | تابعة لها حتى تداخلت الدول الأورباوية عقب وقعة ( نصيبين ) التي انتصر فيها | المصريون نصرا مبينا وألزمت محمد علي باشا برد الشام إلى الدولة العثمانية ، | كما كانت وسيجيء مفصلا إن شاء الله .
ولقد لام بعض المؤرخين الأمير إبراهيم باشا على تعريض نخبة جيشه للموت | من الجوع والعطش والحرارة في اقتفاء أثر الشيخ قاسم ، وفاتهم أنه لو تركه | وشأنه لعثا في الأرض فسادا وحمل ذلك الشاميون على عجز منه وتجرؤا على | اقتراف المنكرات بل ربما كان ذلك سببا لحصول عصيان عمومي يؤدي إلى | سفك دماء المصريين أكثر مما يسفك في قطع دابر مثل هذا الشيخ .
وبعد أن استتب الأمن في ربوع البلاد الشامية أخذ إبراهيم باشا في تنفيذ | أوامر والده التي كانت سببا في هذه الثورة الجزئية فأمر أولا بنزع السلاح من | السكان كلهم بدون استثناء أو تمييز بالنسبة للجنسية أو للدين فأطاع | الشاميون ولو مع التذمر خشية أن يحل بهم ما حل بالشيخ قاسم من البلايا | وينزل بهم ما نزل به من الرزايا وبعد ذلك أمر بتحصيل الضريبة التي ضربت | على الشاميين بدون تمييز بين صغارهم وكبارهم وأمرائهم وصعاليكهم فتذمر | من ذلك الفقراء والرعاة الذين كانت الدول العلية لا تطالبهم بشيء ما ، | خصوصا المسلمين منهم ، فإن الضرائب كانت تضرب على النصارى واليهود لا | غير ، ولما كانت تلك الضريبة لا تفي بحاجات الحكومة كانت تصادر الولاة | والصناجق فتسلب منهم ما جمعوه في مدة ولايتهم من النهب والإغتصاب ، | وبذلك كان المسلمون من السكان راضين بهذه الحالة وكرهوا الضريبة المصرية | لمساواتها بين السكان بدون نظر إلى معتقدهم نعم إنه ربما كان الأولى بالحكومة | المصرية وقتئذ أن تراعي عوائد البلاد وطباع أهلها ثم تصلح كيفية ضرب | الأموال وتوزيعها على الأهالي شيئا فشيئا ، لكنه لا يجوز من جهة أخرى أن |