تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الجيش فلم يقبل رؤف باشا الحرب لتحققه من عدم الثبات أمام الأسود المصرية | فانقضى يوما 18 و 19 في مناوشات خفيفة كانت نتيجتها أخذ بعض مدافع | وبعض أسرى من الأتراك . ثم في صبيحة يوم 20 من الشهر انتشر خبر وصول | رشيد باشا وجيشه إلى مقربة من ( قونية ) وحينئذ تحقق الكل أن هذه الواقعة | ستكون خاتمة الحرب وأنه لو انهزمت العساكر التركية ، خيف على الدولة العلية | من تقدم المصريين نحو القسطنطينية وبمجرد وصول رشيد باشا أخذ يتأهب | للقتال فرتب جيشه المركب من ستين ألف مقاتل على أربعة صفوف وجعل | الخيالة لوقاية الخلف والأجنحة ، لكنه ارتكب الخطأ الذي كان سببا في انخذال | حسين باشا أمام حلب ، وهو تفريق المدافع بين كل أورطة وأخرى وتشتيت | قواها وتفريقها حتى لا يعود لنيرانها تأثير ومن البديهي أن نفس الأسباب تنشأ | عنها نفس المسببات .

وأما إبراهيم باشا فلم يكن معه إذ ذاك إلا ثلاثون ألف مقاتل مدربون على | فنون القتال وحضروا كل الوقائع الحربية التي حصلت بين الترك والمصريين من | ابتداء الحرب ، مع أن الجيوش التركية كانت مؤلفة من أحداث مختلطي الأجناس | مختلفي الملل ومع ذلك لم يسبق لأغلبهم اقتحام نيران الحرب ومشاهدة أهوالها ، | ومما قوى في قلوب المصريين الأمل في الفوز والإنتصار ثقتهم برؤسهم وتعدد | النصر لهم المرة بعد المرة في سائر الوقائع التي شهدوها ، ' وكم من فئة قليلة | غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ' .

وبعد أن انتظم كل من الجيشين تقدم الجيش التركي إلى الأمام ، أما المصري | فمكث في مكانه لا يبدي حراكا وكان الضباب الكثيف الكثير الموجود في بر | الأناضول خصوصا في مثل هذا الشهر سادلا أستاره على الجيشين ومخفيا كلا | منهما عن أعين الآخر ولذلك لم يبدأ إبراهيم باشا بالضرب كي لا يعرف العدو | مكانه ، أما رشيد باشا فبمجرد وصوله على مسافة خمسمائة متر ابتدأ بإطلاق | البنادق والمدافع فعلم إبراهيم باشا وسليمان بيك ترتيب جيش العثمانيين |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٤٨