تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وترك بها جزأ من المهمات العسكرية وخفرا قليلا من الجند ولم يزل مجدا في | طلب العدد ومرسلا في أثره طلائع الجيش حتى عثر على حسين باشا مع جيشه | متحصنين في جبال ( طوروس ) حيث أقيمت القلاع الحصينة على قمم الجبال | حتى صار الممر صعبا فوصل إبراهيم باشا مع جيشه يوم 29 يوليو من هذه | السنة إلى معسكر الجيش التركي فاندهش من مناعة الممر لكن لم يلبث أن جمع | مجلسا حربيا مركبا من كبار ضباط الجيش وتداولوا الرأي في الطريق التي يمكن | بها الإستيلاء على هذا المضيق بدون أن يعرض جيشه إلى مدافع العدو المركبة | على قمم الجبال فبعد أن استكشفوا مواقع العدو والنقط التي نزل بها وتحققوا | أنه يوجد قمم أعلى من هذه القمم استقر رأي هذا المجلس على الإسراع في | احتلال هذه القمم العليا بدون تأخير حتى يتمكن الجيش المصري من إطلاق | بنادقه ومدافعه على الجيش التركي الذي يكون إذ ذاك في موضع حرج | فصدرت الأوامر إلى العساكر المصرية بالصعود واحتلال القمم المذكورة بدون | أن تستريح من التعب وما ذاقوه من النصب ورفعت المدافع الضخمة مع العناء | والمشقة إلى هذه القمم الشامخة .

وبمجرد ما تمت هذه التجهيزات الإبتدائية صوب المصريون نيرانهم على | العدو من أعلى إلى أسفل فوقع الفشل في الجيش التركي ولم يدر كيف يقاوم | عدوا تصله مقذوفاته ولا يمكنه أن يجاوبه بمثلها ، ولم يمض كثير من الزمن حتى | تقهقر الأتراك وتركوا المعاقل والحصون وأرادوا النزول إلى الوادي فقابلتهم | سواري المصريين بالسيوف وأخذوا في ضربهم حتى تفرق شملهم واغتنم | المصريون في هذه الواقعة خمسة وعشرين مدفعا وألفين من الأسرى وكثيرا من | الذخائر والتجأ كثير من الترك إلى ضواحي مدينة اسكندرونة للهرب على | الدونانمة لكن لسوء حظهم كانت الدونانمة قد سافرت فلما علم المصريون | بذلك اقتفوا أثرهم وتبعوهم إلى اسكندرونة حيث لحقوهم في اليوم التالي | وطردوهم من المدينة وغنموا منهم أربعة عشر مدفعا وجما غفيرا من الأسرى . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٤٥