تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| استشهد كثير من العساكر المصرية واغتنم أو أحرق أكثر سفنها الحربية في | واقعة ( ناوارين ) فإن من بقي فيه كفاية لتدريب من يضم إليه من الشبان لما | اكتسبه في مواقع القتال من التجربة واتقان هذا الفن الذي عليه المعول ومدار | حماية الوطن وحفظ أهله ، فلذلك لم تفتر همة محمد علي باشا بل ازدادت عزيمته | بعد حرب اليونان فأخذ في تتميم نظام جيشه واستعداد دونانمته ليعيد ما فقد في | هذه الحروب الهائلة .

ولما انشرح صدره مما سمعه من نجله إبراهيم باشا من حسن نظام الجيش | الفرنساوي والدونمات الأورباوية أمر بإنشاء ألايات من السواري الذين | يحملون المزاريق ويلبسون الزرد والدروع على هيئة جيش فرنسا ، واستدعى من | يسمى المسيو ( دي سريزى ) لتنظيم الدونانمة والموسيو ( بوسون ) لتعليم العساكر | البحرية وأعطى كلا منهما رتبة بيك وكان الطبيب ( كلوت بيك ) في ذاك | الوقت باذلا جهده في إيجاد الإسبتالايات وتحسينها للزومها عند الضرورة .

وأما سليمان بيك فكان في هذه الأثناء بينه وبين إبراهيم باشا بعض حزازة | ربما كان سببها حسد الحاسدين ووشى الواشين ، لأنه كيف يظن أن إبراهيم باشا | ينكر ما لسليمان بيك من الأعمال المشكورة فضلا عن أياديه في تنظيم الجيوش | المصرية على نظام حسن لأنها لم تكن مؤلفة قبل إلا من أوباش الأرنؤد وأخلاط | الترك الذين كانوا لا بغية لهم إلا السلب والنهب ونشر الفساد بين العباد بما | كانوا يقترفونه من المحرمات على رؤس الأشهاد كنهب الأموال وسبي الفتيات | والنساء زيادة عن خطف الولدان لإرضاء شهواتهم البهيجة بدون رادع يردعهم | أو قامع بقمعهم عن ارتكاب الآثام إلى غير ذلك مما يأبى القلم تسطيره .

أما جيوش سليمان بيك فكانت مؤلفة من أبناء البلاد الذين يعود عليهم | نعيمها وشقاؤها ويلزمهم الدفاع بمالهم وأرواحهم عنها لأنها وطنهم ولا يخفى أن | حب الوطن من الإيمان وكل إنسان يحب عليه حب اتساع وطنه لأنه كلما | ازداد ازدادت الخيرات ونمت البركات . وكان سليمان بيك هو ناظم عقدهم |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٣٦