حرف الشين
87- شجاع بن فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن زنجويه، أبو غالب بن أبي شجاع الذهلي [1] :
طلب الحديث بنفسه، وكان مفيد أهل بغداد، والمرجوع إليه في معرفة الشيوخ وأحوالهم بعد الخطيب. وذيل على تاريخ الخطيب ثم غسله قبل موته. وكان ثقة ثبتا صدوقا فاضلا أديبا جميل السيرة، مرضي الطريقة، أفنى عمره في هذه الصناعة. سمع أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان وأبوي القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي وعلي بن المحسن التنوخي وأبا الفتح عبد الواحد بن الحسن بن علي المقرئ وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وأبا الحسين أحمد بن محمد بن الآبنوسي ومحمد بن أحمد بن حسنون النرسي وأبا بكر أحمد بن علي الحافظ الخطيب. وكتب عنه أكثر مصنفاته مرات ولغيره، وبالغ في الطلب.
وله شعر، فمنه:
وقائلة إني رقدت وقد بدا لليل الصبى في العارضين قتير
فقلت لها إن المزيد من الكرى يكون إذا كان الظلام ينير
قرأت بخط شجاع الذهلي قال: قلت فيما يكتب على مضراب العود وقد سألته:
أنا في كف مهاة ذات دل وجمال أبدا أسلب بالتحريك ألباب الرجال
قرأت في كتاب أبي طاهر السلفي بخطه، وقرأته على أبي الحسن بن المقدسي بمصر عنه، قال: أبو غالب شجاع الذهلي كان من حفاظ بغداد المذكورين، وكنت أسمع أبا علي البرداني [2] الحافظ يثني عليه إذا جرى ذكره، وكان له أدب وشعر، وقد علقت عنه كثيرا من الفوائد الأدبية.
قال عبد الوهاب الأنماطي: دخلت على شجاع بن فارس وهو مريض، فقال لي:
توبني، قد كتبت شعر ابن الحجاج سبع مرات. فقلت لشيخنا: لم كتبته؟ فقال لي:
كان فقيرا. وقيل: إنه بعد ذلك كتب بخطه ثلاثمائة مصحف تكفيرا لما فعل.
قال ابن ناصر: كان شجاع الذهلي عسرا في الرواية، فلهذا حدث بالقليل، لضيق
وقته بالنساخة والتعليم لأولاد الرؤساء والأماثل.
مولده في منتصف رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة. وتوفي في ثالث جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة.
88- شقيق بن إبراهيم الأزدي، أبو علي الزاهد [1] :
من أهل بلخ. صحب إبراهيم بن أدهم وعباد بن كثير وأبا حنيفة. روي عنه ابنه محمد. قدم بغداد حاجا ودخل إلى الرشيد ووعظه.
قال حاتم الأصم: سمعت شقيقا البلخي يقول: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة، فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى: فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى.
وقال حاتم أيضا: سمعت شقيقا البلخي يقول: ميز بين ما تعطى وتعطي [2] ، إن كان ما يعطيك أحب إليك فأنت محب الدنيا، وإن كان ما [3] تعطيه أحب إليك فأنت محب الآخرة.
قال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الحافظ الإدريسي: شقيق بن إبراهيم الزاهد روى أحاديث مناكير في الزهديات وغيرها. لم يكن من أهل الصناعة في الحديث، وقلما حدث عنه أيضا من يوثق بروايته، فلذلك لا يعتمد على روايته.
قتل شهيدا بجيلان سنة أربع وسبعين ومائة.
حرف الطاء
89- طاهر بن محمد بن طاهر بن علي، أبو زرعة بن أبي الفضل المقدسي [1] :
تقدم ذكر والده في هذا المختصر. ولد بالري، وبكر به أبوه فأسمعه من أبي الفتح عبدوس بن عبد الله الهمذاني وأبي منصور محمد بن الحسين المقدمي وأبي الحسن محمد بن منصور بن علان وأبي محمد عبد الرحمن بن محمد الدوني، وسمع ببغداد أبا الحسين علي بن محمد بن العلاف وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان. وسكن همذان إلى حين وفاته. وكان تاجرا لا يفهم شيئا من العلم، وحدث بالكثير، وعمر، وانفرد ببعض مروياته، وكان شيخا صالحا. حمل جميع كتب والده- وكانت كلها بخطه- إلى الحافظ أبي العلاء بهمذان، ورفعها على جميع أهل العلم وسلمها إليه، وسمعت من يذكر أنها كانت في ثلاثين غرارة.
قدم بغداد بعد الخمسين وخمسمائة، وحدث بها بالكثير. سمع منه الأئمة: ابن الخشاب وابن شافع وابن الجوزي في آخرين. وذكر من سمعه يقول: حججت عشرين حجة.
مولده في الرابع والعشرين من رمضان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة بالري. وتوفي بهمذان في سابع ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة.
90- طراد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ابن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو الفوارس الزينبي [2] :
من ولد زينب بنت سليمان بن علي. كان يسكن بباب البصرة. ولى النقابة على العباسيين ببغداد في رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. سمع من أبي الفتح هلال ابن محمد الحفار وأبي نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي وأبي الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان وأبي عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال في آخرين.
وانفرد بالرواية عن أكثر شيوخه وحدث بالكثير؛ وأملى خمسة وعشرين مجلسا بجامع المنصور، وأملى بمكة والمدينة مجالس، روى عنه الحفاظ: محمد بن ناصر السلامي ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وسعد الخير وشهدة بنت الإبري وهي آخر من حدث عنه.
قال السلفي: سألت شجاع الذهلي عن طراد، فقال: حدث ببغداد وبغيرها من البلاد وأملى عدة سنين في جامع المنصور، وكان صدوقا، وقد سمعت منه.
قال محمد بن عبد الباقي الأنصاري: سمعت أبا الفوارس طراد يقول: إن مولده في منتصف شوال سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وتوفي في سلخ شوال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ببغداد. ودفن بباب النصر في مستهل ذي القعدة في داره. وهو آخر من حدث عن أبي نصر بن النرسي وهلال الحفار والحسين بن عمر بن برهان الغزال في آخرين. ثم نقل بعد ذلك إلى مقابر الشهداء.