تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بسم الله الرحمن الرحيم) حسبي الله

تتمة حرف العين

140- علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب، أبو الحسن الباخرزي الكاتب [1] :

من أهل باخرز، ناحية من نواحي نيسابور، كان من أفراد عصره في الأدب والبلاغة وحسن النظم والنثر. سدا [2] في صباه طرفا من الفقه على أبي محمد الجويني، وسمع منه ومن أبي عثمان الصابوني وأبي الفضل عبيد الله بن أحمد المكيالي. ثم اشتغل بالكتابة، وخدم في ديوان الرسائل. وقدم بغداد في أيام القائم بالله ومدحه، وصنف كتابا سماه «دمية القصر» ذكر فيه شعراء عصره، وله ديوان شعر مشهور.

روى عنه أبو شجاع الذهلي.

وله قصيدة أولها:

هبت نسيم صبا تكاد تقول    إني إليك من الحبيب رسول

سكرى تجشمت الربى لتزورني    من علتي وهبوبها معلول

قال أبو سعد بن السمعاني: قتل الباخرزي في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة بباخرز، ودفن بها وهو في أيام الكهولة. قتل في مجلس أنس على يدي بعض المخاذيل في الدولة النظامية وظل دمه هدرا- رحمه الله تعالى.

141- علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي الحسين الشافعي، عرف بابن عساكر [3] :

من أهل دمشق، إمام المحدثين في وقته، ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان، وبه ختم هذا الشأن، سمع بإفادة أخيه الأكبر في سنة خمس وخمسمائة من

أبي الحسن بن الموازيني وأبي القاسم النسيب [1] وأبي الوحش سبيع بن قيراط [2] المقرئ وأبي طاهر الحنائي، وسمع هو بنفسه من والده وأبي محمد بن الأكفاني وأبي الحسن بن قبيس وطاهر بن سهل الإسفرائيني. وحج في سنة إحدى وعشرين، وسمع بمكة أبا محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل المقرئ، ورحل إلى العراق في سنة عشرين. وسمع الكثير ببغداد من ابن الحصين وأبي الحسن الدينوري وأبي العز بن كادش وأبي القاسم الحريري ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في آخرين، وسمع بالكوفة الشريف أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي وعاد إلى بغداد، فأقام بها يسمع الحديث ويقرأ الفقه والخلاف بالمدرسة النظامية ويكتب ويحصل خمس سنين، ثم عاد إلى دمشق، ورحل إلى خراسان على طريق آذربيجان، ودخل نيسابور في سنة تسع وعشرين وسمع أبا عبد الله الفراوي وأبا محمد السيدي وزاهر الشحامي وأخاه وجيها، وبمرو من يوسف بن أيوب الهمذاني، وسمع ببسطام ودامغان والري وزنجان وسمنان، وعاد إلى دمشق يملي ويحدث ويصنف، وسمع منه جماعة من شيوخه. وكان إماما حجة ثقة نبيلا، حدث ببغداد، وروى عنه من أهلها أبو بكر بن كامل- وكان أسن منه.

قال سعد الخير: ما رأينا في سن الحافظ أبي القاسم مثله. وله من المصنفات:

«التاريخ» ، «الإشراف على معرفة الأطراف» ، «المعجم لأسماء شيوخه» ، «الموافقات عن شيوخ الأئمة الثقات» اثنان وسبعون جزءا.

قلت: وأملى أربعمائة مجلس في جامع دمشق، وكان يختمها بأبيات من شعره.

ولقد سمعت شيخنا عبد الوهاب بن علي الأمين يقول: كنت يوما مع الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي سعد بن السمعاني نمشي في طلب الحديث ولقاء الشيوخ، فلقينا شيخا فاستوقفه ابن السمعاني ليقرأ عليه شيئا، وطاف على الجزء الذي هو سماعه في خريطته، فلم يجده وضاق صدره، فقال له ابن عساكر: ما الجزء الذي هو سماعه؟» قال: كتاب «البحث والنشور» لابن أبي داود سمعه من أبي النصر ابن الزينبي، فقال له: لا تحزن! وقرأ عليه من حفظه أو بعضه- الشك من شيخنا.

أخبرني شهاب الحاتمي، حدثنا ابن السمعاني قال: علي بن الحسن بن عساكر أبو

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ بغداد وذيولهص ١٤٢