حرف الزاي
78- زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد ابن المرزبان بن علي بن عبد الله بن المرزبان الشحامي، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر المستملي [1] :
من أهل نيسابور- شيخ وقته في علو الإسناد، بكر به أبوه فأسمعه من أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي [2] وأبي عثمان سعيد بن محمد النجيرمي [3] وأبي سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ وأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبي عثمان سعيد بن أحمد العيار وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي في آخرين. وسمع بنفسه وجمع لنفسه مشيخة. وكان يستملى على الشيوخ، وحدث بالكثير، وكتب عنه الحفاظ. قدم بغداد في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وحدث بها، سمع منه ابن ناصر في آخرين.
أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة، قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: زاهر بن طاهر الشحامي أبو القاسم شيخ متيقظ مكثر، جمع ونسخ بخطه، وكان صاحب أصول، وعمر حتى حمل عنه الكثير، ورحل في رواية الحديث ونشره مثل ما يرحل الطلاب في جمعه، ورد علينا مرو قاصدا للرواية بها وحج، وسمع منه الكثير ببغداد وهمذان والري والحجاز، ورجع إلى نيسابور؛ وكان صبورا لا يضجر من القراءة عليه حتى قرأت عليه «تاريخ نيسابور» للحاكم أبي عبد الله في أيام قلائل، كنت أمضي قبل طلوع الشمس فأقرأ إلى وقت غروبها، وكان يقعد ويستمع، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالا ظاهرا، ووقت خروجه إلى أصبهان قال لي أخوه وجيه: أجهدت في قعوده ولا تخرج، فإن أمر صلاته مختل، ونفتضح من أهل أصبهان! فظهر الأمر كما قال أخوه، وعرف [4] أهل أصبهان ذلك، وشنعوا عليه حتى ترك أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ الرواية عنه. وقيل لزاهر في ذلك، فقال: لي عذر، وأنا أجمع بين الصلوات كلها. ولعله تاب ورجع عن ذلك في آخر عمره. وكان صحيح السماع كثيره.
مولده رابع عشر ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة.
وتوفي ليلة الرابع عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بنيسابور.
ودفن بمقبرة يحيى بن يحيى- رحمه الله تعالى وإيانا.
79- زيد بن يحيى بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله البيع، أبو بكر [1] :
من أهل باب الأزج، وهو أخو أبي المعالي أحمد، وكان الأصغر. سمع بإفادة أخيه من أبي الوقت عبد الأول وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن نصر الزاغوني في آخرين.
كتبت عنه من سماعه الصحيح لأنه كان يكشط اسم أخيه عبد المنعم من طباق السماع ويكتب اسمه موضعه بقلم غليظ ودواة ردية. فعل ذلك على عدة أجزاء من أصول أخيه أحمد.
مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وتوفي ببغداد في منتصف رمضان سنة إحدى وعشرين وستمائة.
حرف السين
80- سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الخير، أبو الحسن بن أبي عبد الله الأنصاري [1] :
من أهل بلنسية من شرقي الأندلس. قدم بغداد وسمع بها من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وأبي الفوارس طراد الزينبي في آخرين، وقرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي. وسافر إلى العراق، فسمع بدونة من نواحي همذان من أبي محمد عبد الرحمن بن محمد الدوني، وبأصبهان من أبي علي الحسن بن أحمد الحداد. وحصل الكتب والأصول، وركب البحار، وقاسى الشدائد، ودخل بلاد الصين. ثم إنه عاد إلى بغداد بعد علو سنه واستوطنها إلى حين وفاته. وكان ثقة صدوقا متدينا.
توفي في يوم عاشوراء سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد.
81- سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم بن أشكاب، أبو عثمان بن أبي سعيد الصوفي، يعرف بالعيار [2] :
من أهل نيسابور. بكر به أبوه فأسمعه من أبي بكر محمد بن محمد بن الحسن بن هانئ البزاز وأبي محمد عبد الله بن أحمد الصيرفي وأبي الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف وأبي طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي محمد عبد الله بن حامد الأصبهاني. وأسمعه بسرخس من أبي علي زاهر بن أحمد الفقيه وبأستراباد من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد، وبالري من أبي العباس عقيل بن الحسين العلوي، وبمكة من أبي الحسين [3] علي بن جعفر السيرواني. وعمر حتى جاوز المائة. وخرج له الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي فوائد في عشرين جزءا. حدث بدمشق وأصبهان ونيسابور، وهرات وغزنة. ودخل بغداد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، قال: سعيد ابن أبي سعيد العيار يتكلمون فيه لروايته «كتاب اللمع» عن أبي نصر السراج وغيره.
وكان يزعم أنه سمع من زاهر بن أحمد السرخسي «كتاب الأربعين» لمحمد بن أسلم، ورواه عنه. فذكر بعض أهل العلم أنه لم يسمع من زاهر شيئا. وخرج له البيهقي عدة أجزاء «فوائد لطاف» ولم يخرج له فيها عن زاهر شيئا.
قلت: هكذا ذكر ابن طاهر هذا الكلام في كتابه «تكملة الكامل في ضعفاء المحدثين» من جمعه، وقد وهم في قوله: «لم يخرج له البيهقي في فوائده عن زاهر شيئا» لأن البيهقي خرج له في هذه الفوائد عدة أحاديث عن زاهر. وذكر أن عدة أجزائها عشرة، وأنها لطاف؛ وقد كتبت هذه الفوائد بأصبهان، وسمعتها من جماعة وهي أحد وعشرون جزءا، ولم يزل المقدسي كثير الوهم فيما يجمعه لتهوره وعجلته وإعجابه بنفسه. وإنما الشيخ الذي لم يخرج له البيهقي عنه في فوائده هو بشر بن أحمد الإسفراييني، فإن العيار قد روى عنه هذا من حديث قتيبة بن سعيد.
ورأيت بخط الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الأصبهاني أحاديث قد كتبها عن العيار عن بشر بن أحمد الإسفراييني ثم إنه عاد وضرب عليها بقلمه وكتب عندها: «كذب العيار في روايته عن بشر» والله أعلم! فإن كان ابن طاهر قد سمع ممن حكى عنه أنه بشر واشتبه عليه ابن أحمد فهو صحيح، وإلا فليس بشيء- والله أعلم.
مولده- العيار سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وقال بعضهم: سبب تسميته بالعيار أنه كان في ابتدائه يسلك مسلك الشطار، ثم رجع إلى هذه الطريقة.
توفي بغزنة في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وذكر أبو الفضل بن خيرون وفاته في سنة اثنتين وخمسين- حكاه الحميدي عن ابن خيرون.
82- سعيد بن حميد بن سعيد بن يحيى، أبو عثمان الكاتب [1] :
من أولاد الدهاقين، وأصله من النهروان الأوسط. ولد ببغداد ونشأ بها. وكان يذكر أنه مولى بني سامة بن لؤي. ويقال إنه ادعى أنه من أولاد ملوك الفرس. وكان شاعرا كاتبا مترسلا فصيحا مقدما في صناعته، إلا أنه كثير السرقات والإغارة. فهو كما قال بعضهم: لو قيل لكلام سعيد: ارجع إلى أهلك لما بقي عليه إلا التأليف.
كتب سعيد بن حميد إلى فضل الشاعرة يعتذر إليها من تغير ظنته بها [1] ، وفي آخرها:
يظنون أني قد تبدلت بعدكم بديلا وبعض الظن إثم ومنكر
إذا كان قلبي في يديك رهينة فكيف بلا قلب أصافي وأهجر
83- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، أبو القاسم اللخمي [2] :
من أهل طبرية. سمع بالشام ومصر والحجاز واليمن والعراق فأكثر وسكن أصبهان إلى حين وفاته. سمع بدمشق أبا زرعة عبد الرحمن بن عمرو وأحمد بن المعلى وأحمد بن أنس بن مالك، وببيت المقدس أحمد بن مسعود الخياط، وبمصر يحيى بن أيوب العلاف وأحمد بن رشدين وأحمد بن إسحاق بن نبيط بن شريط الأشجعي، وببرقة أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي؛ وباليمن، إسحاق بن إبراهيم الدبري والحسن بن عبد الأعلى البوسي، وبالعراق أبا مسلم الكجي وأبا خليفة الجمحي والحسن بن سهل المحوز، وببغداد بشر بن موسى الأسدي في آخرين؛ وحدث كثيرا. سمع منه من شيوخه أبو مسلم الكجي وأبو خليفة الجمحي في آخرين. روى عنه أبو نعيم الحافظ وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة وهو آخر من حدث عنه.
قال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن: سليمان بن أحمد الطبراني أشهر من يدل على فضله وعلمه، حدث بأصبهان ستين سنة. فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط حتى لحقوا بالأجداد؛ وكان واسع العلم، كثير التصانيف. وقيل: ذهبت عيناه في آخر أيامه. فكان يقول: الزنادقة سحروني.
قال يحيى بن عبد الوهاب بن مندة: رأيت بخط أبي بكر محمد بن ريذة مكتوبا قال الصاحب إسماعيل بن عباد:
قد وجدنا في معجم الطبراني ما فقدنا في سائر البلدان
بأسانيد ليس فيها سناد ومتون إذا وردن متان
قال الحافظ أبو نعيم: مولد الطبراني سنة ستين ومائتين.
وتوفي في ذي القعدة لليلتين بقيتا منه سنة ستين وثلاثمائة، ودفن إلى جنب حممة بباب مدينة جي، وحضرت الصلاة عليه.
84- سليمان بن أحمد بن محمد، أبو الربيع بن أبي عمر السرقسطي:
من أهل الأندلس. سمع بنصر من أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي [1] ، وبواسط من أبي الحسن علي بن عبيد الله بن علي القصاب، وقدم بغداد واستوطنها.
قرأ القرآن بالقراءات على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، فأنبأ وحدث.
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة، قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول: إن السرقسطي كان كذابا، وكان يلحق سماعاته.
مولده سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
وتوفي في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وحدث بيسير، وكان فيه تساهل في دينه- قاله أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الشاهد.
85- سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد التجيبي الباجي [2] :
من أهل قرطبة- مدينة بالأندلس-. سمع بالأندلس أبا بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث والقاضي أبا الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار والقاضي أبا الأصبغ عيسى بن أبي درهم، وبمصر أبا محمد عبد الله بن محمد بن الوليد الأندلسي وأبا القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر الصواف، وبدمشق أبا الحسن علي السمسار [3] ، وبمكة أبا الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي، وبالكوفة الشريف أبا عبد الله محمد ابن علي العلوي. وقدم بغداد وأقام بها مدة يدرس الفقه والخلاف على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي حتى برع في ذلك. وسمع الحديث من أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي وأبي طالب عمر بن إبراهيم الزهري ومحمد بن محمد بن عبد البر، وحدث ببغداد بيسير. روي عنه أبو بكر الخطيب الحافظ. وعاد إلى
بلده، وولي القضاء ببعض ثغورها، ودرس وصنف في الفقه والحديث والخلاف.
ومن شعره:
إذا كنت تعلم أن لا تجيد لذي الذنب عن هول يوم الحساب
فاعص الإله بمقدار ما تحب لنفسك سوء العذاب
مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة [1] ، وتوفي لخمس خلون من رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة بمدينة المرية.
86- سليم بن أيوب بن سليم، أبو الفتح، الفقيه [2] :
من أهل الري، فقيه الشافعية في زمانه. قدم بغداد في صباه، ولازم أبا حامد الإسفراييني وقرأ عليه المذهب والخلاف. سمع بالري أبا علي أحمد بن عبد الله الأصبهاني وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحسين البصير، وبالكوفة أبا عبد الله محمد ابن [عبد الله بن] [3] الحسين الجعفي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى ابن الصلت وأبا أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي في آخرين. روي عنه الخطيب والفقيه نصر المقدسي في آخرين.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، قال: سمعت إبراهيم بن نصر الصوفي بالري يقول: كان سليم بن أيوب الرازي الإمام من أهل قسطانة- وهي التي يقال لها بالفارسية: كستانة- على سبعة فراسخ من الري مما يلي طريق بغداد، وكان قد تفقه بالري، وقد خرج من بلده إلى بغداد، فتفقه على أبي حامد الإسفراييني، فلما مات أبو حامد جلس في موضعه للتدريس، فبلغ أباه بكستانة أن رئاسة أصحاب الشافعي قد انتهت إلى ابنك ببغداد، فخرج من قريته وقصد بغداد ودخل القطيعة، وكان يدرس في مسجد أبي حامد، وقد فرغ من الدرس الكبير وهو يذكر درس الصبيان الصغار، فوقف على الحلقة، وقال: سليم! إذا كنت تعلم الصبيان ببغداد فارجع إلى القرية فإني أجمع لك صبيانها وتعلمهم وأنت عندنا! فقام سليم من الدرس وأخذ بيد أبيه ودخل به إلى بيته، وقدم
إليه شيئا من المأكول، وخرج ودفع المفتاح إلى بعض أصحابه وقال: إذا فرغ أبي من الأكل فادفع إليه المفتاح، وقل: كل ما في البيت بحكمك! وخرج سليم من فوره إلى الشام وأقام بها، وصنف ودرس، فيها انتشر علمه.
غرق سليم بن أيوب في بحر القلزم عند ساحل جدة بعد عوده من الحج في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان قد نيف على الثمانين؛ وقيل: في سلخ صفر.
ودفن في جزيرة بقرب الجار عند المخاضة.