عشر منه، ودفن إلى جانب الإمام أحمد.
173- محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري، أبو القاسم النحوي [1] :
من أهل خوارزم، وزمخشر إحدى قراها. كان إماما في النحو واللغة، تشد إليه الرحال، وله في ذلك مصنفات. وكان فصيحا بليغا علامة، قدم بغداد قبل الخمسمائة، وسمع بها من أبي الخطاب بن البطر، وتوجه إلى الحجاز فحج وأقام هناك مدة مجاورا، وعاد إلى خوارزم وأقام بها؛ ثم قدم بغداد بعد الثلاثين وخمسمائة.
لما قدم الزمخشري بغداد للحج جاءه الشريف أبو السعادات بن الشجري مهنئا له بقدومه، فلما جالسه أنشده الشريف:
كانت مساءلة الركبان تخبرني عن أحمد بن علي أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري
وأنشده:
وأستكبر الأخبار قبل لقائه فلما التقينا صغر الخبر الخبر
وأثنى عليه، ولم ينطق الزمخشري حتى فرغ الشريف من كلامه، فلما فرغ شكر الشريف وعظمه وتصاغر له وقال: إن زيد الخيل دخل على رسول الله عليه السلام، فحين بصر بالنبي صلى الله عليه وسلم رفع صوته بالشهادتين، فقال له الرسول: يا زيد الخيل! كل رجل وصف لي وجدته دون الصفة إلا أنت، فإنك فوق ما وصفت، ودعا له وأثنى عليه. قال: فتعجب الحاضرون من كلامهما لأن الخبر كان أليق بالشريف والشعر كان أليق بالزمخشري.
ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر، يعني الزمخشري:
وقائلة ما هذه الدرر التي تساقطها عيناك [2] سمطين سمطين
فقلت هو الدر الذي قد حشا به أبو مضر أذني تساقط من عيني
مولده في سابع عشرين رجب سنة سبع وستين وأربعمائة.
وتوفي في ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بكركانج، وهي قصبة خوارزم
- قاله ابن السمعاني.
174- مسعود بن المحسن بن الحسن بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو جعفر الهاشمي، المعروف بابن البياضي [1] :
شاعر مجود، رقيق الشعر، عذب الألفاظ، مليح المعاني. روى عنه أبو غالب الذهلي وأبو القاسم بن السمرقندي.
ومن شعره قوله:
يقولون لي إن كان سمعك عاشقا فما بال دمع العين في الخد جاريا
فقلت لهم قد لمت طرفي، فقال لي: أتمنعني من أن أساعد جاريا
وقال:
يا من لبست بهجره ثوب الضنا حتى خفيت به عن العواد
وأنست بالسهر الطويل فأنسيت أجفان عيني كيف كان رقادي
إن كان يوسف بالجمال مقطع ال أيدي فأنت مقطع الأكباد
توفي ابن البياضي في سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة ببغداد.
ولابن البياضي أيضا:
ليس لي صاحب معين سوى اللي ل إذ طال بالصدود عليا
أنا أشكو بعد الحبيب إليه وهو يشكو بعد الصباح إليا
وله:
ألفت الضنا من بعدكم فلو انه يزول إذا عدتم حننت إليه
وصار البكا لي مؤنسا فلو أنه تغيب عن عيني بكيت عليه
175- المظفر بن الفضل بن يحيى، العلوي الحسيني، أبو علي بن أبي القاسم [2] :
قرأ الأدب وحفظ أشعار العرب، وقال الشعر في صباه فأجاد، ولم يزل في ارتفاع
من فضله وتحصيله وجودة نظمه ونثره وحسن عبارته وعذوبة ألفاظه ورشاقة معانيه وملاحة خطه، وسمع الحديث.
أنشدني أبو علي المظفر الحسيني لنفسه:
كيف يشتاقك قلب أنت في السوداء منه
إنما يشتاقتك التطر ف الذي قد غبت عنه
وأنشدنا لنفسه:
ومفعمة الحجلين تشكو وشاحها إلى القلب ما أشكوه من قلق الوجد
أتتني وقد نام السمير ولم أكن على طمع في الوصل منها ولا الوعد
فبتنا جميعا والعفاف رقيبنا وكف على كف وخد على خد
مولده بالموصل في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
176- معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر بن أحمد بن القاسم بن الفاخر بن محمد بن النعمان بن المنذر بن إسماعيل بن لقيط بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن كثير بن ربيعة بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو أحمد القرشي [1] :
من أهل أصبهان. كان من وجوه عدولها. طلب الحديث من صباه، وسمع ببلده من أبي الفتح أحمد بن محمد الحداد وأبي القاسم غانم بن محمد البرجي وأبي علي الحسن ابن أحمد الحداد في آخرين من أصحاب أبي نعيم الحافظ. وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة وسمع بها أبا القاسم بن الحصين وأبا نصر بن رضوان وأبا غالب بن البناء، وعاد إلى أصبهان مشغولا بالسماع والقراءة على المشايخ؛ وقدم بغداد بعد ذلك تسع مرات ليسمع ويسمع أولاده ويحدث. كتب الكثير، وكان موصوفا بالحفظ والمعرفة والثقة والصلاح والورع. وأملى عدة سنين، وصنف وخرج.
قال ابن السمعاني: معمر بن الفاخر أبو أحمد شاب كيس، حسن الصحبة، جميل المعاشرة، سخي النفس، متوددا، يراعي حقوق الأصدقاء ويقضي حوائجهم، اصطحبنا بأصبهان مدة مقامي بها، وأكثر ما سمعت بإفادته، وكان يدور معي من
الصباح إلى الليل على الشيوخ، كتب لي جزءا عن شيوخه، وحدثني به.
مولده لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وتوفي في ثالث عشر ذي قعدة سنة أربع وستين وخمسمائة بطريق الحجاز بين مغيثة والواقصة عند المسجد المعروف بمسجد سعد، ودفن هناك. سمع منه الأئمة والحفاظ- رحمه الله.
177- مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي الصقر، أبو المفضل القرشي [1] :
من أهل دمشق. سمع أبا يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي الثعلبي وحمزة بن أسد بن القلانسي وأبا محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني في آخرين، وكان صحيح السماع. قدم بغداد وحدث بها؛ وكان عسرا في الرواية.
مولده في رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وتوفي بدمشق في ثاني رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة.
178- منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد، أبو القاسم بن أبي المعالي، الصاعدي الفراوي [2] :
من أهل نيسابور، من أولاد المحدثين. سمع أباه وجده وجد أبيه وأبا القاسم زاهر ابن طاهر الشحامي وأبا محمد عبد الجبار بن محمد الخواري في آخرين. وقدم بغداد وحدث بها. وكان شيخا نبيلا ثقة صدوقا، حسن الأخلاق متوددا.
مولده في رمضان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وتوفي في ليلة السبت لسبع خلون من شعبان سنة ثمان وستمائة. وحدث بالكثير.
179- منوجهر بن محمد بن تركانشاه بن محمد بن الفرج، أبو الفضل بن أبي الوفاء الكاتب [3] :
كان أديبا فاضلا صادقا، حسن الطريقة صدوقا. سمع أباه وأبا عبد الله هبة الله بن أحمد الموصلي وأبا القاسم علي بن أحمد بن بيان في آخرين، وسمع المقامات للحريري
منه ورواها عنه مرارا، وهو آخر من روي عنه المقامات. روى عنه ابن السمعاني- ومات قبله، وروى عنه أيضا ابن الأخضر وابن الحصري وأحمد بن البندينجي.
مولده في ثاني عشر شوال سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
وتوفي ببغداد في منتصف جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ودفن بباب حرب بوصية منه.
180- المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله، الربعي الساجي الديرعاقولي، أبو نصر بن أبي منصور بن أبي الحسن، الحافظ، يعرف بالمقدسي [1] :
حافظ، كامل، ثقة، نبيل، مجيد، واسع الرحلة، كثير الكتابة، صحيح النقل، جيد الضبط، حجة. سمع أبا الحسين بن النقور وأبا القاسم عبد العزيز الأنماطي وعلي بن أحمد بن البسري. ورحل إلى الشام فسمع ببيت المقدس أبا عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء الأصبهاني، وبصور الحافظ أبا بكر الخطيب، وبحلب أبا محمد الحسن بن مكي الشيزري، وعاد إلى العراق وسمع بأصبهان أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة، وسمع بنيسابور أبا بكر أحمد بن خلف الشيرازي، وبهراة عبد الله بن محمد الأنصاري في آخرين؛ وعاد إلى بغداد، وانقطع إلى حين وفاته. حدث باليسير. روى عنه سعد الخير الأنصاري وأبو الفضل بن ناصر الحافظ في آخرين.
قال أبو الوقت عبد الأول بن عيسى: كان الإمام عبد الله الأنصاري إذا رأى مؤتمنا [قال] : لا يمكن أحدا أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام هذا حيا.
قال أبو سعد بن السمعاني: سمعت عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي يقول: أقام المؤتمن عندنا بهراة قريبا من عشر سنين وقرأ ونسخ بخطه الكثير، كتب جامع الترمذي ست مرات، وكان فيه قناعة وعفة واشتغال بما يعنيه.
قال الحافظ أبو طاهر السلفي: لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث من المؤتمن الساجي، كان لا يملي قراءته وإن طالت.
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي. قال: ورأيت أنا من تساهله- يعني أبا نصر الساجي- أنا كنا بنيسابور سنة ثمان وسبعين وكنا نحضر مجلس أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الأديب، وكان لكل واحد منا نوبة يقرأ فيها، فظهر
سماع الشيخ في الجزء الثاني من تفسير سفيان بن عيينة فقرأنا عليه، فلما كان يوم نوبتي، أخذ في قراءة الأول [1] من التفسير، فقلت له: وجدت السماع في الأول؟
قال: لا، قلت: فلم تقرأه؟ قال: تراه سمع الثاني ولم يسمع الأول؟ فذكرت ذلك للشيخ فمنعه من القراءة.
مولد الساجي في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة.
وتوفي في سابع عشر صفر سنة سبع وخمسمائة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل.
181- المؤتمن بن نصر بن أبي القاسم بن أبي الحسن، أبو القاسم بن أبي السعود التاجر [2] ، عرف بابن قميرة [3] :
من أهل باب الأزج. سمع شهدة بنت الأبري، كتبت عنه، وهو شيخ حسن لا بأس به. سألته عن مولده فقال: سنة خمس وستين وخمسمائة- هذا آخر كلام ابن النجار المؤلف.
قلت: وتوفي ببغداد في ليلة السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمسين وستمائة ببغداد، وكان يسمى يحيى. وسمع أيضا من الحسن بن محمد بن شيرويه وأبي الرضا محمد بن بدر الشيحي وتجني بنت عبد الله الوهبانية، وحدث ببغداد ومصر.
سمع منه شيخنا محمد بن محمد بن عيسى الصوفي كتاب «الفرج بعد الشدة» . سمعت عليه أحاديث منتقاة منه.
182- موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن بن محمد بن الجواليقي، أبو منصور بن أبي طاهر اللغوي [4] :
إمام أهل عصره في معرفة اللغة وكلام العرب، والمرجوع إليه في ذلك. قرأ الأدب على التبريزي ولازمه حتى نقل عنه كثيرا؛ وسمع الحديث من أبي القاسم علي بن أحمد ابن البسري وأبي طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصفر وطراد الزينبي ونصر بن أحمد بن البطر القارئ في آخرين. وكتب بخطه الكثير من كتب الأدب والحديث، وكان خطه مليحا، وضبطه صحيحا، وعلى خطه الاعتماد. روى عنه الأئمة ابن الجوزي وأبو
اليمن الكندي. وكان ثقة صدوقا حجة نبيلا.
قال أبو سعد بن السمعاني: موهوب بن الجواليقي إمام في اللغة والأدب؛ وهو من مفاخر بغداد؛ وهو متدين ورع، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنف التصانيف وانتشرت عنه، وشاع ذكره؛ ونقل بخطه الكثير، كتبت عنه.
وسألته عن مولده فقال: في سنة ست وستين وأربعمائة- وقيل: مولده في سنة خمس وستين في ذي القعدة، وتوفي في منتصف محرم سنة أربعين وخمسمائة ببغداد، وصلى عليه بجامع القصر، ودفن بباب حرب.