تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرف النون

183- ناصر بن عبد السيد بن علي المطرزي، أبو الفتح بن أبي المكارم، الأديب [1] :

من أهل خوارزم. كان في أعيان مشايخها، قرأ الأدب على [أبي] [2] المؤيد الموفق ابن أحمد بن علي المكي خطيب خوارزم وعلى والده أبي المكارم حتى برع في معرفة النحو واللغة، وصنف كتبا حسانا، وشرح المقامات لابن الحريري وكان قد قرأ طرفا من الفقه على مذهب أهل العراق، وشيئا من الكلام على مذهب المعتزلة. وكان شديد التعصب، داعية إلى الاعتزال. قدم علينا في آخر سنة إحدى وستمائة، فحج وعاد. سمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي سعيد التاجر.

أنشدنا ناصر المطرزي لنفسه:

وزند ندى فواضله ورى    ورند ربى فصائله نضير

ودر جلاله أبدا ثمين    ودر نواله أبدا غزير

مولده في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.

وتوفي بخوارزم في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر وستمائة. وكان مولده بخوارزم.

184- نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، أبو الفتح الكاتب، المعروف بابن الأثير [3] :

من أهل جزيرة ابن عمر، ولد بها في آخر شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وقرأ الأدب وعانى البلاغة والإنشاء حتى حاز قصب السبق في ذلك. وصنف مصنفات في الأدب، وولى الوزارة للملك الأفضل على بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. ثم سكن الموصل، وكان ذا لسان وعارضة وفصاحة وبيان. قدم بغداد مرارا رسولا من الموصل. وحدث ببغداد و «بكتابه المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» .

ومن شعره قوله:

رضيت بما يرضى به لي بحبه    وقدت إليك النفس قود المسلم

ومثلك من كان الفؤاد شفيعه    يكلمه عني ولم أتكلم

قدم رسولا في منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة. فبقى أياما ومرض، وتوفي في تاسع عشري الشهر المذكور، ودفن بمقابر قريش- رحمه الله.

[قال الشيخ ذكي الدين في وفياته: توفي ابن الأثير في أحد الجمادين من السنة.

وقال: مولده في العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بجزيرة ابن عمر.

وكان يلقب ضياء الدين- رحمه الله] [1] .

185- نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي بن هبة الله بن الحسين بن يحيى بن بزاقة الغفاري الكناني، أبو الفتح الكاتب [2] :

من أهل مصر. سكن دمشق، وكان خصيصا بالملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب، ثم بابنه داود من بعده، وقدم معه بغداد في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وأقام بها مدة، وكتبنا عنه. وهو أديب فاضل، مليح النظم والنثر، ظريف، حسن المجالسة، طيب المحاضرة.

أنشدني أبو الفتح نصر الله بن هبة الله المصري لنفسه:

ولما أبيتم سادتي عن زيارتي    وعوضتموني بالعباد عن القرب

ولم تسمحوا بالوصل في حال يقظتي    ولم يصطبر عنكم لرقته قلبي

نصبت لصيد الطيف نومي حباله    فأدركت خفض العيش في النوم بالنصب

وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن هبة الله لنفسه:

ما لك في الخلق عاشق مثلي    فكيف تختار في الهوى قتلي

إن أنكرت مقلتاك سفك دمي    خلى بخديك شاهدا عدل

لكنني غير طالب قودا منك    ولا راغبا إلى عقل

ولا ليوم المعاد أدخره    بل أنت منه في أوسع الحل

يا فارغ القلب جد على دنف    فؤاده من هواك في شغل

وعدتني إن تزورني فعسى    تقصر عما أطلت من مطل

مرارة الهجر ذقتها فمتى    تذيقني من حلاوة الوصل؟

يا عاذلي فيه عد على عذل    فلست أصغى فيه إلى العذل

أمرت بالصبر عن تذكره    من لي إن أسطعته من لي؟

لكن هواه غطاء على بصري    وسمعي فالفؤاد في خبل

فكيف أصغى لما يقول بلا سمع    ولا ناظر ولا عقل؟

سألت أبا الفتح بن البزاقة عن مولده، فقال: ولدت في رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة.

186- نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر، البزاز، أبو الخطاب بن أبي بكر القارئ [1] :

من ساكني باب الغرمة. سمع بإفادة أخيه من أبي محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيع وأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز العكبري وأبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقوية وأبي بكر أحمد بن طلحة بن هارون المنقى وأبي طالب مكي بن علي ابن عبد الرزاق الحريري في آخرين. وعمر حتى تفرد بالرواية عن جماعة من شيوخه.

روى عنه الحفاظ كعبد الوهاب الأنماطي وأبي القاسم بن السمرقندي ومحمد بن ناصر وسعد الخير الأنصاري وأبي طاهر السلفي في آخرين.

قال الحافظ أبو طاهر السلفي: سألت شجاع الذهلي عن نصر بن أحمد بن البطر، فقال: حدث عن جماعة، وكان مريب الأمر، لينا في الرواية.

قال السلفي: راجعته في ذلك وقلت: ما عرفنا مما ذكرت شيئا، وما قرئ عليه شيء يشك فيه، وسماعاته كالشمس وضوحا، فقال: لعمري هو كما ذكرت، غير أني وجدت في بعض ما كان له به نسخة سماعا يشهد القلب ببطلانه، ولم يحمل عنه شيء من ذلك.

كتب إلي علي بن المفضل الحافظ بن علي بن عتيق الأنصاري أخبره عن القاضي عياض بن موسى التجيبي قال: سألت القاضي أبا علي الحسين بن محمد الصوفي المعروف بابن سكرة عن نصر بن البطر، فقال: شيخ مستور ثقة.

سأله السلفي عن مولده فقال: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.

وتوفي في سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب.

187- نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج، أبو الفتوح بن أبي الفرج بن الحصري الوقاياتي الحافظ [1] :

من أهل همذان. قرأ القرآن بالقراءات على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني والمبارك بن الحسن بن الشهرزوري في آخرين. ثم إنه قرأ الأدب وحصل منه طرفا صالحا وطلب الحديث، وصحب الحافظ أبا بكر الباقداري وأخذ عنه علم الحديث، سمع أبا الوقت عبد الأول وأبا المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد بن الشبلي وأبا محمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم المادح وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبا القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال وأبا بكر أحمد بن المقرب الكرخي وأبا القاسم هبة الله بن الفضل المتوثي في آخرين. ولم يزل يسمع ويقرأ إلى أواخر عمره.

سمعنا منه وبقراءته، وكان يقرأ قراءة صحيحة إلا أنه يدغمها بحيث لا يفهم، ويكتب خطا رديئا جدا؛ وكان من حفاظ الحديث العارفين بفنونه، متقنا ضابطا، غزير الفضل، كثير المحفوظ، ثقة صدوقا حجة نبيلا، من أعلام الدين وأئمة المسلمين. وكان يصوم الدهر ويكثر التلاوة. وخرج عن بغداد إلى مكة، وجاور بها نيفا وعشرين سنة، مديما للصيام والقيام، ويكثر الطواف والعمرة حتى أنه يكون يطوف في كل يوم وليلة سبعين أسبوعا. ثم إنه خرج من مكة في آخر عمره لما اشتد القحط، سافر إلى اليمن، فأدركه أجله بها.

سألت ابن الحصري عن مولده، فقال: أخبرني والده أنه في رمضان سنة ست وثلاثين وخمسمائة.

وبلغنا أنه توفي باليمن في بلدة تعرف بالمهجم في المحرم، وقيل في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستمائة- والله أعلم.

حرف الهاء

188- هبة الله بن الحسن بن المظفر بن الحسن بن السبط الهمذاني أبو القاسم [1] :

من أولاد المحدثين. أسمعه والده الكثير في صباه، وعمر حتى حدث بالكثير، وانفرد بأكثر مسموعاته؛ وكان شيخنا قيما ذكيا متأدبا، لطيف المحاضرة، وفيا، حلو الاستشهاد؛ وكان يعمل من الطرف والملح أشياء غريبة، من ذلك أنه عمل شطرنجا كاملا من آبنوس وعاج وزنه حبتان وأرزة، وأنه كان ينقله بالسفت الذي يكون للصائغ لأن الأنامل تعجز عن ضبطه لصغره وخفائه وكان على قدر حبة الخردل. ثم إن أبا القاسم هذا كبر وعجز وافتقر واحتاج إلى الناس، فساءت أخلاقه، وصار وسخا قذرا في جميع أحواله، لا يتنزه عن النجاسات، ولم يكن في دينه بذاك، فكان عسرا في التحديث، وكان يبغض هذا الشأن ويسب أباه كيف أسمعه الحديث. سمع أباه وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان وأبا العز أحمد بن كادش وهبة الله بن الحصين وأبا الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في آخرين. وكان صدوقا، صحيح السماع.

سألته عن مولده فقال: في سنة عشر وخمسمائة، وقرأت بخط والده: قال ولد ولدي هبة الله في ليلة الحادي والعشرين من رجب سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.

وتوفي في عشري محرم سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ببغداد، ودفن من الغد بالقصرية.

آخر الجزء السابع من «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» .

PARATEXT|

الجزء الثامن من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

للحافظ محب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن ابن النجار انتقاء كاتبه الواثق بالله أحمد بن أيبك بن عبد الله

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ بغداد وذيولهص ١٨٥