تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ السلفي: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي عن أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، فقال: إمام أصحاب الشافعي والمقدم عليهم في وقته ببغداد، كان ثقة ورعا صالحا عالما بمعرفة الخلاف علما لا يشاركه فيه أحد، سمعت منه شيئا من حديثه ومصنفاته.

مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وتوفي ليلة الأحد. ودفن يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربعمائة، وقيل: إن مولده سنة خمس وتسعين.

33- أحمد [1] بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس، أبو الخير القزويني الزاهد الرباني [2] :

رئيس أصحاب الشافعي. كان إماما في المذهب والخلاف والتفسير والحديث.

ورحل من بلدة قزوين إلى نيسابور، فأقام بها عند الفقيه محمد بن يحيى، وقرأ عليه ولازمه حتى برع في العلم. دخل بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وسارت وجوه الدولة إليه ملتفة، وكثر التعصب له، وكان يجلس بالنظامية وبجامع القصر ويحضر مجلسه الخلق الكثير والجم الغفير، ثم ولى التدريس بالمدرسة النظامية في رجب سنة تسع وستين وخمسمائة، ودرس بها، وعقد مجلس الوعظ إلى أوائل سنة ثمانين وخمسمائة، ثم إنه طلب العود إلى بلاده فأذن له في ذلك، فعاد إلى قزوين وأقام بها إلى حين وفاته.

سمع بقزوين أبا سعد إسماعيل، وبنيسابور أبا عبد الله الفراوي وأبا القاسم زاهرا، وأبا بكر وجيه بن طاهر الشحامي، وببغداد أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد ابن سليمان.

وأملى بجامع القصر وبالنظامية عدة أمالي، وكان كثير العبادة، دائم الذكر، كثير الصلاة والصيام والتهجد والتقلل من الطعام، حتى ظهر ذلك على وجهه وغير لونه، وكان لا يفتر لسانه من التسبيح في جميع حركاته وسائر أحواله.

مولده سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في رمضان.

سمعت أبا المناقب محمد بن أحمد بن القزويني يقول: ولد والدي في السابع والعشرين من رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة بقزوين، وتوفي بها في يوم الجمعة الحادي والعشرين من المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

34- أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر، أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ [1] :

أحد الأئمة الأعلام. صنف «السنن» وغيرها من الأدب، وله الرحلة الواسعة. قدم بغداد، وكتب بها عن جماعة من الشيوخ، ودخل الشام ومصر وأقام هناك إلى حين وفاته، وحدث عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن شاهين وإبراهيم ابن سعيد الجوهري وأحمد بن بكار بن أبي ميمونة وأحمد بن جعفر بن عبد الله وأحمد ابن عبد الله بن الحكم وهناد بن السري وعيسى بن حماد زغبة وأحمد بن عيسى التستري وأحمد بن عبد الواحد بن عبود، روي عنه ابنه عبد الكريم وأبو بشر الدولابي.

قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع الحافظ: حدثني علي بن عمر الحافظ أنه لما امتحن بدمشق- أعني النسائي- قال: احملوني إلى مكة! فحمل إلى مكة وتوفي بها. وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.

قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي يكنى أبا عبد الرحمن قدم مصر قديما، وكتب بها وكتب عنه، وكان إماما في الحديث، ثقة ثبتا حافظا، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة.

ذكر الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر أن أبا عبد الرحمن النسائي سئل عن مولده، فقال: يشبه أن يكون سنة خمس عشرة ومائتين.

35- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، أبو نعيم الحافظ [2] : PageV00P000

سبط محمد بن يوسف البناء. الزاهد من أهل أصبهان، تاج المحدثين وأحد أعلام الدين ومن جمع الله له في الرواية والحفظ والفهم والدراية، فكانت تشد إليه الرحال وعاجز إلى بابه الرجال.

سمع بأصبهان أباه وأبا محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، وأبا القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وأبا بكر محمد بن إسحاق بن أيوب وأبا بكر محمد بن جعفر المغازلي وأبا عمر محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ وأبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق الخشاب وأبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، وبمكة أبا بكر محمد بن الحسين الآجري وأبا العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي وأبا الفضل العباس بن أحمد الجرجاني، وبواسط أبا عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن شعبان وأبا بكر محمد بن حبيش بن خلف الخطيب، وبالبصرة أبا بكر محمد بن علي بن مسلم، وبالأهواز القاضي أبا بكر محمد ابن إسحاق الأهوازي وأبا الحسين محمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي وأبا علي الحسين بن محمد بن أحمد بن يزيد الشافعي، وبالكوفة أبا الحسين محمد بن الطاهر بن الحسين بن محمد بن جعفر بن عبد الله وأبا عبد الله محمد بن محمد بن علي بن خلف ابن مطر، وبجرجان أبا أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، وبنيسابور أبا عمرو محمد ابن أحمد بن حمدان والحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ، وخلقا كثيرا.

وجمع معجما لشيوخه، وحدث بالكثير من مسموعاته ومصنفاته. وصنف كثيرا، منها: «حلية الأولياء» و «المستخرج على الصحيحين» ذكر فيها أحاديث ساوى فيها البخاري ومسلما، وأحاديث علا عليهما فيها [1] كأنهما سمعاها منه، أو ذكر فيها حديثا كأن البخاري ومسلما سمعاه ممن سمعه منه، أو بلغ في رئاسة علم الحديث ما لم يبلغه غيره.

قرأت على محمود بن الحداد عن أبي طاهر الحافظ، قال: سمعت السيد حمزة- يعني ابن العباس العلوي الأصبهاني بهمذان- يقول: كان أصحاب الحديث في مجلس أحمد ابن الفضل الباطرقاني يقولون وأنا أسمع.

بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا وغربا أعلى إسنادا ولا أحفظ منه. وكانوا يقولون: لما صنف كتاب «حلية الأولياء» حمل إلى نيسابور حالة حياته، فاشترى هناك بأربعمائة دينار.

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ بغداد وذيولهص ٣٦