قال الحافظ أبو بكر الخطيب: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أن يقول في الإجازة: أنا من غير أن يبين! والله أعلم.
قال عبد العزيز النخشبي: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر بن خلاد، فحدث به كله!.
مولده في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
وتوفي بكرة يوم الإثنين العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة، ودفن وقت الظهر بمردنان تحت قبر أبي القاسم السوذرجاني، وصلى عليه محمد بن عبد الواحد الفقيه.
وحكى بعضهم أنه رأى في المنام قائلا يقول له: من أحب أن يستجاب دعوته فليدع عن قبر أبي نعيم سبط محمد بن يوسف- رحمه الله تعالى.
36- أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، أبو الحسن السلمي [1] :
من أهل دمشق من بيت مشهور بالحديث والرواية. سمع الحديث بدمشق من أبي طاهر الخشوعي [2] ، وسافر إلى مصر فسمع بها من أبي القاسم هبة الله التوحيدي وإسماعيل بن صالح بن ياسين.
وقدم علينا ببغداد طالبا للحديث وهو شاب في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وسمع معنا من جماعة من أصحاب ابن الحصين وأبي بكر بن عبد الباقي وعاد إلى دمشق، ثم إنه سافر إلى أصبهان وأقام بها مدة في سنة ثمان وستمائة، وحصل من الكتب والأجزاء [3] عدة أحمال. وعاد بها إلى بلاده، ثم إنه أقام بحران وسكن بعض قراها إلى حين وفاته، وحدث هناك وكتب عنه.
أنشدني أبو الحسن أحمد بن أبي الحديد السلمي من حفظه ببغداد قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن ناصر قال: أنشدنا محمد بن الحراني [4] لنفسه في غلام اسمه سهم وقد التحى:
قالوا التحى السهم قلت حصن حشاك فالآن لا تطيش
فالسهم لا ينفذ الرمايا إلا إذا كان فيه ريش
مولده بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمسمائة.
وتوفي في أحد الربيعين من سنة خمس وعشرين وستمائة بالذهبانية من قرى حران، ودفن بها.
37- أحمد بن علي بن بختيار بن عبد الله، أبو القاسم الصوفي [1] :
كان والده أستاذ دار الخلافة. ونشأ أبو القاسم هذا متأدبا فاضلا، حسن الطريقة متدينا صالحا، له معرفة بالأدب، وهو مقيم برباط والده بباب الجعفرية.
أنشدني أحمد بن علي بن بختيار لنفسه:
أعاذلتي في الحب هل غير ذلك فإني لأسباب الهوى غير تارك
دعيني وأوصافي فلست بعاشق إذا رمت ميلا عن طريق المهالك
أرى الحب أن ألقي المنية مسفرا إذا شئت أن ألقي عذاب المضاحك
أيا ظبية الوعساء إن حال بيننا سباسب تنضى ناجيات الرواتك
فلست بناس وقفة لم تزل بها دماء المآقي سافحات المسافك
تربعت من دون الأراكة معهدا وغادرت عهدي بين تلك الأرائك
فقلت [2] إلى الواشي وكنت غرية إذا ما سعى الواشي بما غير ذلك
ألم تعلمي أني ألم بعالج وأشتاق آثارا حلت من جمالك
سألت أبا القاسم بن بختيار عن مولده، فقال: في أحد الربيعين سنة خمس وستين وخمسمائة.
وتوفي ليلة الخميس الثامن والعشرين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ودفن من الغد برباط والده رحمه الله.
38- أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب، أبو بكر الحافظ [3] : PageV00P000
إمام هذه الصنعة [1] ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث. نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات، وقرأ الفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وعلق عنه شيئا من الخلاف، ثم إنه اشتغل بسماع الحديث من الشيوخ ببغداد، ثم رحل إلى البصرة.
سمع سنن أبي داود من القاضي أبي عمر الهاشمي، وتوجه إلى خراسان فسمع بها من أصحاب الأصم، ثم إنه خرج إلى الشام حاجا في سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وسمع بدمشق وصور، وحج تلك السنة، وقرأ صحيح البخاري في خمسة أيام بمكة على كريمة المروزية.
ورجع إلى بغداد وصار له قرب من الوزير أبي القاسم بن المسلمة، فلما وقعت فتنة البساسيري ببغداد في سنة خمسين وأربعمائة وقبض على الوزير، استتر الخطيب وخرج إلى الشام، وكان يتردد ما بين صور ودمشق، ثم عاد إلى بغداد في آخر عمره.
سمع ببغداد أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقوية وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت وأبا عمر عبد الواحد بن عبد الله بن مهدي، وبالبصرة القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وبنيسابور القاضي أبا بكر أحمد الحرشي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وبالري أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، وبهمذان أبا منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز، وبدمشق أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر، وبصور أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين ابن الغزال، وبحلب أبا الفتح أحمد بن علي بن محمد النحاس.
ومن شعره:
الشمس تشبهه والبدر يحكيه والدر يضحك والمرجان من فيه
ومن سرى وظلام الليل معتكر [2] فوجهه عن ضياء البدر يغنيه [3]
زوى له الحسن حتى حاز أحسنه لنفسه وبقي للناس باقيه
فالعقل يعجز عن تحديد غايته والوهم يقصر عن فحوى معانيه
يدعو القلوب فتأتيه مسارعة مطيعة الأمر منه ليس تعصيه