تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرف العين

91- عاصم بن الحسين بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران بن أبي المضاء، أبو الحسين بن أبي علي العاصمي العطار [1] :

من أهل الكرخ، كان يعرف بابن عاصم الرصاص. سمع الكثير من أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي وأبي الفتح هلال الحفار، وأبوي الحسين علي بن محمد بن بشران ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان وأبوي بكر محمد بن أحمد بن وصيف وأحمد بن محمد بن غالب البرقاني في آخرين. وحدث، وكتب بخطه الكثير. سمع منه أبو بكر الخطيب الحافظ، وروي عنه في كتاب «المؤتلف والمختلف» من جمعه. وكان صدوقا عفيفا متدينا مع ظرف كان فيه ولطف.

وله شعر، فمنه:

وا تلفي من ساخط معرض    مذ علق القلب به ما رضى

أمرض قلبي طول هجرانه    فديته لو شاء لم يمرض

فدمع عيني مارقا مذ جفا    وجفنها الساهر لم يغمض

وليس لي من حبه مهرب    فما احتيالي وبهذا [قد] قضى؟

قال السلفي: سألت الذهلي عن عاصم بن الحسن العاصمي فقال: حدث عن جماعة، وله شعر مطبوع، وكان صدوقا، من أهل السنة، وقد سمعت منه.

مولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وتوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة جامع المدينة.

92- عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب، أبو محمد بن أبي الكرم [2] :

كان يسكن بباب المراتب. وكان أعلم أهل زمانه بالنحو حتى يقال: إنه كان في درجة أبي علي الفارسي. وكانت له معرفة بالحديث واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والهندسة.

قرأ الحساب والهندسة على أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري. وسمع الحديث منه ومن أبي القاسم علي بن الحسين الربعي وأبي الغنائم محمد بن علي النرسي، وقرأ الحديث بنفسه على أبي القاسم بن الحصين وأبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش وأبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري في آخرين؛ وقرأ العالي والنازل، وكتب بخطه الكثير.

وكان يكتب خطا مليحا، ويضبط صحيحا، وحصل من الكتب والأصول وغيرها ما لا يدخل تحت حصر؛ وكان ثقة في الحديث والنقل، صدوقا نبيلا حجة إلا أنه كان بخيلا، ولم يكن في دينه بذاك. وكان متبهدلا في مطعمه وملبسه ومعيشته [1] ، متهتكا في حركاته، قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم. وكان يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق مع العوام، ويقف في الشوارع على أصحاب اللهو، وكان كثير المزاح واللعب، طيب الأخلاق.

وله شعر، فمنه:

أسلمته العيون درا فلما    جال فوق الخدود عاد عقيقا

وشموس ودعن عند التلاقي    فكأن الغروب عاد شروقا

كتب إلي محمود بن هبة الله بن الحلي، قال: أنشدنا أبو محمد بن الخشاب لنفسه ملغزا في الكتاب:

وذي أوجه لكنه غير بائح    بسر وذو الوجهين للسر يظهر

تناجيك بالأسرار أسرار وجهه    فتسمعها [2] ما دمت بالعين تنظر

قال أبو سعد بن السمعاني: سمعت شجاع البسطامي يقول: لما دخلت بغداد قرأ علي ابن الخشاب غريب الحديث لابن قتيبة قراءة ما رأيت قبلها مثلها في الصحة والسرعة، وحضر جماعة من الفضلاء سماعها، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسانه فما قدروا على ذلك.

أخبرنا شهاب الحاتمي قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عبد الله بن الخشاب شاب كامل فاضل، له معرفة تامة بالأدب واللغة والحديث، ويقرأ الحديث قراءة حسنة صحيحة مفهومة، سمع الكثير بنفسه، وجمع الأصول الحسان، كتبت عنه.

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ بغداد وذيولهص ١٠٠