تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17- محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح الكاتب [1] :

سبط المبارك بن المبارك، المعروف بابن التعاويذي، من ساكني دار الخلافة، وكان شاعرا مجودا رشيق الألفاظ مليح المعاني رقيق الغزل حلو العبارة، أكثر القول في الغزل وحدث بشعره.

أخبرنا أبو الحسين بن الوارث قال: أنشدنا ابن التعاويذي لنفسه:

أمط اللثام عن العذار السائل [2]    ليقوم عذري فيك عند عواذلي

واغمد لحاظك قد فللت تجلدي    واكفف سهامك قد أصبت مقاتلي

لا تجمع الشوق المبرح والقلى    والبين لي أحد [3] الثلاثة قاتلي

يكفيك ما تذكيه بين جوانحي    لهواك نار لواعجي وبلابلي

وهناك أني لا أدين صبابة    لهوى سواك ولا ألين لعاذلي

بت لاهيا جذلا بحسنك إنني    مذ بت في شغل بحزني شاغل

واعطف على جلد كعهدك في الهوى    واه وجسم مثل خصرك ناحل

ويلاه من هيف بقدك ضامن    تلفي ومن كفل بوجدي كافل

وبنفسي الغضبان لا يرضيه غي    ر دمي وما في سفكه من طائل [4]

تصمي نبال جفونه قلبي فلا    شلت وإن أصمت يمين النابل

ويهز قدا كالقناة لحاظه    لمحبه منها مكان العامل

عانقته أبكي ويبسم ثغره    كالبرق أو مض في غمام هاطل

فألين في الشكوى لفاس قلبه    وأجد في وصف الغرام الهازل

أخبرنا علي بن المبارك بن علي الحلاوي [5] ، قال: أنشدنا ابن التعاويذي لنفسه:

تعشقته واهي المواثيق مذاقا    نرى كل يوم في الهوى منه أخلاقا

أشد نفارا من جفوني عن الكرى    وأضعف من عزمي على الصبر [6] سباقا

كثير التجني كما قل عطفه    على عاشقيه زاده الله عشاقا

يجول [1] على متنيه سود غدائر    كما نفض الغصن المرنح أوراقا

وقالوا نجا من عقرب الصدغ خده    فقلت اعترفتم أن [في] [2] فيه درياقا

شكوت إليه ما أجن فقال لي    هل الوجد إلا أن تجن وتشتاقا

إذا ما تعشقت الحسان ولم تكن    صبورا على البلوى فلا تك عشاقا

مولده في يوم الجمعة عاشر رجب سنة تسع عشرة وخمسمائة، وتوفي يوم السبت ثامن عشر شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكان قد أضر في آخر عمره.

18- محمد بن علي بن الحسن المؤذن، أبو عبد الله الترمذي المعروف بالحكيم [3] :

كان إماما من أئمة المسلمين، له المصنفات الكبار في أصول الدين ومعاني الأحاديث، وله كتاب «نوادر الأصول» . حدث عن والده وعن قتيبة بن سعيد وإبراهيم بن يوسف الحضرمي وعلي بن حجر وقبيصة بن عقبة السوائي وصالح بن محمد ومحمد بن علي الشقيقي ومحمد بن مؤيد الواسطي وعمر بن أبي عمر العبدي ومحمد بن موسى الحرشي ومحمد بن بشار وسفيان بن وكيع.

19- محمد بن علي بن الحسن بن صدقة الحراني البزاز، أبو عبد الله التاجر، يعرف بابن الوحشي:

من أهل حران؛ سمع بنيسابور صحيح مسلم وغيره من أبي عبد الله الفراوي، وعاد إلى الشام، واستوطن بدمشق، وبنا بها مدرسة لأصحاب أحمد بن حنبل.

مولده سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

20- محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان، أبو نصر [4] :

من أهل الموصل؛ وكان يتولى القضاء بها. قدم بغداد مرارا. قال السلفي: ليس بثقة.

قرأت بخط أبي الفضل محمد بن ناصر قال: رأيت القاضي بن ودعان [1] لما دخل بغداد وحدث بها ولم أسمع منه شيئا لأنه كان متهما بالكذب. وكتابه في الأربعين سرقه من زيد بن رفاعة، وحذف منه الخطبة، وركب على كل حديث منه رجلا أو رجلين إلى شيخ زيد بن رفاعة؛ وزيد بن رفاعة وضعه أيضا وكان كذابا، وألف بين كلمات قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم وبين كلمات من كلام لقمان والحكماء وغيرهم، وطول الأحاديث.

مولده سنة اثنتين وأربعمائة في شعبان بالموصل، وتوفي في محرم سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

21- محمد بن علي بن محمد بن العربي، أبو عبد الله الطائي [2] :

من أهل الأندلس؛ ولد بمرسية ونشأ بها ودخل بلاد الشرق وبلاد الشام ودخل بلاد الروم، وصنف كتبا في علم التصوف [3] وفي أخبار المشايخ، وكان ورعا زاهدا.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن العربي لنفسه بدمشق:

أيا حائرا ما بين علم وشهوة    ليتصلا ما بين ضدين من وصل

ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن    يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل

مولده في الإثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية، وتوفي ليلة الجمعة الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بدمشق، ودفن بقاسيون.

22- محمد بن علي بن ميمون بن محمد، أبو الغنائم النرسي، المعروف بأبي [4] :

من أهل الكوفة. كان من حفاظ الحديث، سمع بالكوفة أبا عبد الله محمد بن علي ابن الحسن العلوي وأبا الحسن محمد بن إسحاق بن فلوية وأبا المثنى دارم، ثم قدم بغداد وسمع بها أبا الحسن أحمد بن محمد بن كامل وأبا نصر أحمد بن عبد الله الثابتي

وأبا الفتح أحمد بن علي بن محمد الأيادي وأبا الحسين أحمد بن محمد بن قفرجل وأبا محمد الحسن بن عبد الواحد بن سهل الدياج وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن طاهر وأبا إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وأبا محمد الجوهري والقاضي أبا الطيب طاهر الطبري وآخرين، وكتب بخطه كثيرا لنفسه وتوريقا للناس، وجمع مجموعات حسان في فنون ورواها.

قرأت بخط أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ السلامي وأنبأنيه عنه أبو محمد بن الأخضر قال: وفي هذا الشهر يعني شعبان من سنة عشر وخمسمائة مات الشيخ العدل أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي الكوفي المقرئ المحدث بحلة بني مزيد، وكان قد خرج من بغداد مريضا ليذهب إلى الكوفة، فمات يوم السبت السادس عشر من شعبان، وحمل إلى الكوفة ودفن هناك، وكان شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث، عارفا بالحديث كثير تلاوة القرآن بالليل، وكان مولده على ما أخبرنا بذلك في شوال سنة أربع وعشرين وأربعمائة، فرحمه [الله] فما رأينا مثله في وقته.

23- محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن أبي عيسى المديني، أبو موسى بن أبي بكر الحافظ [1] :

من مدينة أصبهان، أحد الأئمة الحفاظ المشهورين، انتشر علمه في الآفاق. سمع منه أقرانه، وكثر عنه الحفاظ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره. قرأ القرآن في صباه بالروايات؛ وتفقه على مذهب الشافعي على أبي عبد الله الحسن بن العباس الرستمي، وقرأ النحو واللغة حتى مهر فيهما. وأسمعه والده في صباه من أبي سعد محمد بن علي ابن محمد الكاتب وأبي علي بن أحمد الحداد وأبي القاسم غانم بن محمد البرجي وأبي منصور محمد بن عبد الله بن مندويه [2] .

وطلب هو بنفسه وقرأ على المشايخ، وكتب الكثير، ورحل إلى بغداد ودخلها في شوال سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وحج وعاد، فأقام بها. فسمع من أبي القاسم ابن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي العز بن كادش، ومن جملة مصنفاته كتاب «تتمة معرفة الصحابة» وكتاب «تتمة الغريبين» وكتاب «الأخبار

الطوالات» وكتاب «اللطائف في المعارف» وغير ذلك.

سمعت أبا عبيد الله محمد بن محمد بن غانم الحافظ بأصبهان يقول: سمعت محمد ابن الحسين بن علي يقول: مر الشيخ أحمد الخواص على باب الشيخ أبي بكر بن أبي موسى يوم ولد أبو موسى فقيل له: «ولد اليوم للشيخ أبي بكر ابن، فقال: هذا المولود يكون ركنا من أركان الدين» .

مولده تاسع عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة، وتوفي يوم الأربعاء منتصف النهار التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ودفن بالمصلى خلف المحراب؛ وصنف الأئمة في مناقبه.

24- محمد بن طاهر بن أحمد بن علي الشيباني، أبو الفضل بن أبي بكر [1] :

من أهل بيت المقدس، يعرف بابن القيسراني، رحل في طلب الحديث إلى الأقطار، وصنف كثيرا، وكان حافظا متقنا متفننا حسن التصنيف. سمع ببيت المقدس أبا الفتح نصر [بن] إبراهيم النابلسي، وبمصر أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال [2] ، وبدمشق أبا القاسم علي بن محمد المصيصي، وبمكة أبا القاسم سعيد بن علي الزنجاني. ودخل بغداد، وسمع بها أبا الحسين أحمد [بن] [3] النقور وأبا محمد عبد الله الصريفيني، وسمع بأصبهان أبا عمرو عبد الوهاب بن مندة وأبا مسعود سليمان الحافظ، وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة، وبهراة أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري وخلقا كثيرا، وحدث باليسير لأنه لم يعمر؛ وروى عنه الحفاظ.

قرأت على أبي طالب بن أبي الفرج التاجر عن أبي زرعة طاهر بن حمد المقدسي قال: أنشدني والدي محمد بن طاهر لنفسه:

أضحى العذول يلومني في حبهم    فأجبته والنار حشو فؤادي

يا عاذلي لو بت محترق الحشا    لعرفت كيف تفتت الأكباد

صد الحبيب وغاب عن عيني الكرى    وكأنما كانا على ميعاد

أخبرني لامع بن أحمد في كتابه أن يحيى بن عبد الوهاب بن مندة أخبره قال: محمد

ابن طاهر المقدسي أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، وجميل الطريقة، كان صدوقا، عالما بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازما للأثر.

قرأت على المرتضى بن حاتم بمصر عن أبي طاهر السلفي قال: سمعت الحافظ أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي يقول: كتبت صحيح البخاري ومسلم وأبي داود سبع مرات بالوراقة، وكتبت سنن ابن ماجة عشر مرات بالوراقة سوى التفاريق بالري.

قال الحافظ أبو الفضل بن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يحتج به، صنف كتابا في «جواز النظر إلى المرد» وأورد فيه حكاية عن ابن معين: رأيت جارية مليحة، صلى الله عليها، فقيل له: تصلي عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح؛ ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة.

مولده في شوال من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ببيت المقدس. قرأت في كتاب أبي الفضائل عبد الله بن أبي بكر بن الخاضبة بخطه: توفي الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ببغداد في الجانب الغربي برباط البسطامي ضحى يوم الخميس عشرين [من] [1] شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، ودفن في المقبرة وراء الرباط؛ وله حجات كثيرة على قدمه ذاهبا وجائيا، وراحلا وقافلا. وكان له معرفة بعلم التصوف وأنواعه متفننا فيه، ظريفا مطبوعا، وله تصانيف حسنة مفيدة في علم الحديث.

25- محمد بن عمر بن يوسف بن محمد الأرموي، أبو الفضل الفقيه الشافعي [2] :

بكر بن أبوه وأسمعه من القاضي أبي الخير محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبي جعفر محمد بن المسلمة وأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت.

أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة قال: أخبرنا أبو سعيد بن السمعاني قال: محمد بن عمر ابن يوسف الأرموي أبو الفضل من أهل أرمية كان قاضي دير العاقول، وهو إمام متدين ثقة صدوق صالح، حسن الكلام في المسائل، كثير التلاوة للقرآن، سألته عن مولده، فقال: في سنة تسع وخمسين وأربعمائة.

وذكر عن ابن السمعاني أن مولد الأرموي في صفر سنة تسع وخمسين، وتوفي رابع رجب سنة سبع وأربعين وخمسمائة ودفن بباب أبرز [1] مقابل التاجية.

26- محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل، أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي [2] :

سمع بالأندلس أبا القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي وأبا محمد عبد الله بن عثمان القرشي وأبا العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وأبا عمر يوسف النمري وأبا محمد علي بن حزم الظاهري، ولازمه حتى قرأ عليه مصنفاته وأكثر عنه، وكان على مذهبه، إلا أنه لم يكن يتظاهر بذلك. ثم رحل إلى بلاد الشرق، فسمع بمصر أبا القاسم عبد العزيز بن الحسن الضراب وأبا زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري؛ وبدمياط أبا القاسم عبد البر بن عبد الوهاب بن برد الدمياطي؛ وبدمشق أبا محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وكتب أكثر مصنفاته عنه؛ وبمكة أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني. ودخل بغداد فسمع بها القاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة. وانحدر إلى واسط وأقام بها مدة، وسمع بها من القاضي أبي تمام علي بن محمد بن الحسن. ثم إنه عاد إلى بغداد واستوطنها، وكتب بها الكثير عن أصحاب أبي علي بن شاذان وغيره، وصنف كثيرا في الحديث وغيره. روي عنه أبو بكر الخطيب وابن ماكولا.

ومن مصنفاته «تجريد الصحيحين للبخاري ومسلم والجمع بينهما» ، و «تاريخ الأندلس» ، وكتاب «تسهيل السبيل إلى علم الترسيل» ، ومولده قبل العشرين وأربعمائة.

وتوفي في ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب أبرز [3] بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وصلى عليه الفقيه أبو بكر الشاشي في جامع القصر، ثم نقل بعد ذلك في صفر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى مقبرة باب حرب، ودفن عند قبر بشر الحافي.

27- محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخل، أبو الحسن بن أبي البقاء، الفقيه الشافعي [1] :

أحد الأئمة من أصحاب الشافعي درس المذهب والخلاف والأصول على أبي بكر الشاشي، وكان إماما كبيرا في معرفة المذهب، ونقل نصوص الشافعي. وكان من الورع والزهد والتقشف في غاية. وكان يصلي إماما بالإمام المقتفي لأمر الله، وصنف كتاب «التوجيه في شرح التنبيه» في مجلدين. وسمع الحديث من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي وأبي عبد الله الحسين بن علي بن البسري.

مولده يوم الأربعاء عاشر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وأربعمائة.

وتوفي في يوم الأربعاء خامس عشر المحرم سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ودفن بالوردية. وله شعر لا بأس به، رحمه الله تعالى وإيانا.

28- محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري، أبو حامد بن أبي الفضل [2] :

وقد تقدم ذكر والده، ورد بغداد في صباه؛ كان عالما فاضلا متضلعا من علم الأدب، وله النظم المليح، وكان موصوفا بالبذل والعطاء والجود والسخاء والتواضع.

ومن شعره «في ساق أسود» :

وأسود معسول الشمائل ناعم ال    مفاصل مثل المسك في اللون والبشر

فبات يريني الشمس تطلع من دجى    إذا ضم يحسدها وتغرب في فجر

وله أيضا:

لا تحسبوا أني امتنعت من البكا    عند الوداع تجلدا وتصبرا

لكنني زودت عيني نظرة    والدمع يمنع لحظها أن تنظرا

إن كان ما فاضت فقد ألزمتها    صلة السهاد وسمتها هجر الكرا

مولده في سنة سبع عشرة وخمسمائة، وتوفي بالموصل في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة- رحمه الله تعالى.

29- محمد بن محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد بن أبي عبد الله [1] :

من أهل طوس، إمام الفقهاء على الإطلاق، ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه وعين وقته وأوانه، ومن شاع ذكره في البلاد واشتهر فضله بين العباد؛ قرأ في صباه طرفا من الفقه ببلده على أحمد الرادكاني [2] ، ثم سافر إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي، وعلق عنه التعليق، وعاد إلى نيسابور فلازم الإمام أبا المعالي الجويني، وجد واجتهد حتى برع في المذهب والأصول والخلاف والمنطق، وقرأ الحكمة والفلسفة، وفهم كلام أرباب هذا العلم، وتصدى للرد عليهم وإبطال ما ادعوه، وصنف في كل فن من هذه العلوم كتبا أحسن تأليفها وأجاد ترتيبها وترصيفها.

توفي في يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وقبره بظاهر الطابران قصبة طوس.

30- محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر، أبو الفضل السلامي [3] :

كان والده من أولاد الترك، وقد رأيت بخطه في كتاب أشهد عليه فيه المعدلين محمود بن أبي منصور الناصر استوري [4]- ويعرف بمحمد- بن تكسين- ويعرف بعلي- المضافري التركي الحر، ولم يكتب لهم هذا النسب في سماع قط، توفي والده وهو صغير فكفله جده لأمه أبو حكيم الخبري الفرضي، وأسمعه في صباه شيئا من الحديث يسيرا، وأشغله بحفظ القرآن والتفقه على مذهب الشافعي؛ ثم إنه صحب أبا زكريا التبريزي وقرأ عليه الأدب، وجد في طلب الحديث، وصحب أبا منصور بن الجواليقي في قراءة الأدب وسماع الحديث، ثم إنه خالط الحنابلة ومال إليهم، وانتقل [5] عن مذهب الشافعي إلى مذهب ابن حنبل، وكان إماما حافظا صحيح النقل والضبط؛ سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري وأبا طاهر محمد بن أبي الصقر الأنباري وأبا عبد الله مالك البانياسي وأبا محمد رزق الله التميمي وأبا الفوارس طراد الزينبي وأبا الخطاب نصر بن البطر وأبا محمد جعفر بن أحمد السراج. وكانت له إجازات قيمة

كابن النقور والصريفيني وابن ماكولا وغيرهم من الغرباء أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد.

أخبرنا شهاب بن محمود المزكي بهراة قال: حدثنا أبو سعد السمعاني قال: محمد ابن ناصر السلامي أبو الفضل سكن درب الشاكرية، حافظ ثقة دين خير متقن متثبت، له حظ كامل من اللغة ومعرفة تامة بالمتون والأسانيد، كثير الصلاة، دائم التلاوة للقرآن، مواظب على صلاة الضحى، غير أنه يحب أن يقع في أعراض [الناس] [1] ويتكلم في حقهم. كان يطالع هذا الكتاب ويلحق على حواشيه بخطه ما يقع له من مثالبهم. سمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر وابن الجواليقي كانا يقرءان الأدب على التبريزي ويسمعان الحديث على المشايخ، فكان الناس يقولون: يخرج ابن ناصر لغوي بغداد وابن الجواليقي محدثها، فانعكس الأمر، فصار ابن ناصر محدث بغداد وابن الجواليقي لغويها.

مولده في ليلة الخميس الخامس عشر من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة.

وتوفي ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان سنة خمسين وخمسمائة. ودفن من الغد بباب حرب- رحمه الله تعالى.

آخر الجزء الأول من المستفاد

تاريخ بغداد وذيوله · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ بغداد وذيولهص ٢٨