(بسم الله الرحمن الرحيم) حسبي الله وكفى
حرف القاف
167- القاسم بن الحسين بن الطوابيقي، أبو شجاع البغدادي [1] :
شاعر، حسن القول، لطيف الطبع. روي عنه عثمان بن عيسى البلطي النحوي.
قال أبو عبد الله الكاتب في «الخريدة» : أبو شجاع بن الطوابيقي، له نظم رائق وشعر فائق، وهو مقيم بالموصل.
ومن شعره قوله:
قامت تهز قوامها يوم النقا فتساقطت خجلا غصون البان
وبكت فجاذبها البكا من مقلتي فتمثل الإنسان في إنساني
ومنها:
فأحبكم وأحب حبى فيكم وأجل قدركم على إنساني
وإذا نظرتكم بعين خيانة قام الغرام بشافع عريان
إن لم يخلصني الغرام بجاهته سافرت تحت عقوبة الهجران
ومنها:
أصبحت تخرجني بغير جناية من دار إعزاز لدار هوان
كدم الفصاد يراق أرذل موضع أبدا ويخرج من أعز مكان
توفي في سنة تسع وستين وخمسمائة- رحمه الله تعالى.
168- القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري، أبو محمد [2] :
من أهل البصرة. قرأ الأدب على أبي الفضل بن محمد القصباني بالبصرة، ثم قدم بغداد، وقرأ على أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي، وتفقه على أبي نصر بن الصباغ وأبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الخبري، وسمع
الحديث بالبصرة من أبي تمام محمد بن الحسن المقرئ وأبي القاسم الفضل بن محمد بن علي النحوي وأبي القاسم الحسين بن أحمد بن الحسين الباقلاني وغيرهم.
وقدم بغداد بعد الخمسمائة وحدث بها، يحرف حديثه عن شيوخه، وبالمقامات.
روى عنه الشريف أبو علي الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله وأبو الفضل بن ناصر الحافظ. وكان من الفصاحة والبلاغة وحسن العبارة ورشاقة الألفاظ وملاحة النثر وحلاوة النظم على طريقة لم يسبقه من كان قبله، ولم يدركه من جاء بعده. وجمع المقامات الخمسين التي سارت في الدنيا سير الشمس، وتلقاها الناس بالقبول، وعقد على بلاغتها الخناصر.
قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز: سمعت أبا محمد الحريري صاحب «المقامات» يقول: أبو زيد السروجي كان سجاعا بليغا، ورد علينا البصرة، فوقف يوما في مسجد يتكلم، ويسأل الناس شيئا، وكان بعض الولاة حاضرا والمسجد غاص بالفضلاء، فأعجبهم بفصاحته؛ وذكر أسر الروم ابنته كما ذكرنا في المقامة الحرامية، وهي الثامنة والأربعون، قال: فاجتمع عندي عشية ذلك اليوم جماعة من الفضلاء، فحكيت لهم ما شاهدت من ذلك السائل من لطافة عبارته في تحصيل مراده، فحكى كل واحد من جلسائي أنه شاهد من هذا السائل مثل ما شاهدت، وأنه سمع منه في معنى آخر فصلا أحسن مما سمعت، وكان يغير في مسجد زيه وشكله، ويظهر في فنون احتياله فضله؛ فتعجبوا من جرأته في ميدانه وإمعانه في إحسانه.
قال الحريري: فابتدأت في إنشاء المقامة الحرامية تلك الليلة حاذيا حذوه؛ فلما فرغت منها أقرأنيها جماعة من الأعيان، فاستحسنوها في غاية الاستحسان، وأنهوا ذلك إلى وزير السلطان، واقترحوا علي أخواتها، والله المستعان؛ حكى لما قدم ابن الحريري بغداد وكان الناس يهتفون بفضائله ويسارعون [1] إلى إلقائه وسماع كلامه، فحضر إليه فيمن حضر ابن حكينا [2] الحريمي المنبوز بالبرغوث، فلم يجده على ما كان يظنه من الفصاحة واللسن، فنظم أبياتا، منها:
شيخ لنا من ربيعة الفرس ينتف عثنونه من الهوس
أنطقه الله بالمشان وقد ألجمه في العراق بالخرس