تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - وقال أبو يوسف: توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيرة في حجر أمي، فأسلمتني إلى قصار أخدمه، فكنت أدع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة، فأجلس استمع، فكانت أمي تجي خلفي إلى الحلقة، فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يغني بي لما يرى من حضوري وحرصي على

التعلم.

فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي، قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقة يعود به على نفسه. فقال لها أبو حنيفة: مري! هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق.

قال أبو يوسف: ثم لزمت أبا حنيفة، وكان يتعاهدني بماله، فما ترك لي ?لة، فنفعني الله بالعلم ورفعني حتى تقلدت القضاء. وكنت أجالس هارون الرشيد وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام، قدم إلى هارون الرشيد فالوذج، فقال لي هارون: با يعقوب! كل منه فليس يعمل لنا مثله كل يوم! فقلت وما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال هذا فالوذج بدهن الفستق! فضحكت، فقال لي: يم ضحكت؟. فقلت: خيرة أبقى الله أمير المؤمنين! فقال: التخبرني - وألح علي - فأخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها، فعجب من ذلك وقال: لعمري، إن العلم ليرفع وينفع دينا ودنيا .... وتر?م على أبي حنيفة وقال: كان ينظر بعين عقله، مالا يراه بعين

رأسه.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظ · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظص ٨٢