تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الخبر: فما روي أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «الرضا بالكفر: كفر» (1) فثبت: أنه لو كان الكفر بقضاء اللَّه، لكان الرضا به واجبا، وثبت: أن الرضا به غير واجب، فوجب أن لا يكون الكفر واقعا بقضاء اللَّه ولا بخلقه. وهو المطلوب.

الحجة الثانية: قوله صلى اللَّه عليه وسلم: «إن اللَّه كره لكم ثلاث: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» (2) ولما كانت هذه الأشياء الثلاثة مكروهة للَّه تعالى، وجب أن لا تكون مرادة له. لأن

الشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يكون مكروها ومرادا معا. وإذا لم يكن مرادا للَّه تعالى، وجب أن لا يكون مخلوقا له، لأن الخلق لا يحصل إلا بالإرادة. ويقرب منه الاستدلال بقوله صلى اللَّه عليه وسلم:

«أبغض المباحات إلى اللَّه الطلاق» (3) دل النص على أن الطلاق مبغوض للَّه، والمبغوض لا يكون مرادا وما لا يكون مرادا للَّه لا يكون مخلوقا له.

الحجة الثالثة: ما روى أبو هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي. ثم ليقل: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج فليسلم، وليقل: «اللهم أجرني من الشيطان» (4) ولو كان فعل الشيطان قد حصل بإيجاد اللَّه تعالى، لوجب أن يقول:

اللهم أجرني منك. وهكذا القول في سائر الأدعية. كقوله: «أعوذ بك من شر كل شيء، أنت آخذ بناصيته» (5) لأن كل الشرور من اللَّه تعالى على قول المجبرة.

(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ في الكتب الحديثية المشهورة للصحيح والموضوع والضعيف.

(2) حديث «إن اللَّه كره لكم ثلاث .. » متفق عليه رواه البخاري في الزكاة باب قول اللَّه تعالى لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً - - وفي الأدب باب عقوق الوالدين من الكبائر ((4) / (8)) ومسلم في الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ((1341) /

(3) رقم (593)) عن المغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه.

(3) حديث «أبغض المباحات .. » رواه أبو داود في الطلاق باب في كراهية الطلاق ((261) / (2) رقم (2178)) عن ابن عمر رضي اللَّه عنه. موصولا ومرسلا. وابن ماجه ((650) / (1) رقم (2018)). والحاكم ((196) / (2)). ورواه البيهقي مرسلا. ورجح أبو حاتم والدارقطني في العلل والبيهقي المرسل. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد اللَّه بن الوليد الوصافي وهو ضعيف ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه معروف ابن الواصل إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبي ... (تلخيص الحبير (205) / (3) والعلل المتناهية (638) / (2)).

(4) حديث «إذا دخل أحدكم المسجد ... » رواه ابن ماجه في المساجد والجماعات باب الدعاء عند دخول المسجد ((254) / (1) رقم (773)). وابن حبان (موارد الظمآن ص (101) رقم (321)). والحاكم والنسائي - في الكبرى - (الفتح الكبير (106) / (1)) والحديث قد روى نحوه حميد وأبو أسيد رواه أحمد، ومسلم أبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي (الفتح الكبير (106) / (1) - (107)).

(5) حديث «أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته» رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ((2084) / (4) رقم (2713)) وأبو داود في الأدب باب ما يقول عند النوم ((314) / (4) رقم (5051)) والترمذي في الدعوات باب من الأدعية عند النوم ((472) / (5) رقم (3400)) وابن ماجه ((1274) / (2) رقم (3873)). وأحمد ((381) / (2) و (404) و (536)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٠٢