ورابعها: إن من مشاهير الأخبار الربانية: أنه صلى اللَّه عليه وسلم: حكى عن رب العزة أنه يقول: «ومن لم يرض بقضائي، فليطلب ربا سواي» (1).
وأما الآثار فكثيرة: أحدها: قال أبو الدرداء: «المروءة أربع خلال: الصبر للحكم، والرضاء بالقدر، والإخلاص في التوكل، والاستسلام للموت» وعنه أيضا أنه قال: «إن اللَّه إذا قضى قضاء، أحب أن يرضى بقضائه» وثانيها: عن عمران بن حصين أنه قال: ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة: «الصبر عند البلاء، والرضا بالقدر، والدعاء في الرخاء» وثالثها:
روى محمد بن كعب: أن موسى عليه السلام قال: «أي ربي أي خلقك أعظم ذنبا؟» قال:
«الذي يتهمني» قال: «أي ربي، وهل يتهمك أحد؟» قال: «نعم الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي» ورابعها: قيل فيما أوحي اللَّه تعالى إلى داود عليه السلام: «يا داود إنك لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك، ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي».
فثبت بهذه الوجوه: أنه لو كان الكفر بقضاء اللَّه لكان الرضا به واجبا.
وأما بيان أنه لا يجوز الرضا بالكفر والعصيان: فهذا أيضا مجمع عليه بين الأمة. ثم الدليل عليه: القرآن والخبر.
أما القرآن: فهو أن الظالم يجب لعنه. لقوله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمِينَ (2) وذلك ينافي وجوب الرضا بظلمه. وأيضا: فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بأقصى الوجوه.
وذلك يمنع من وجوب حصول الرضا بالكفر والفسق.
(1) عزاه المناوي كما في الاتحافات السنية للبيهقي عن ابن عمر والطبراني وابن حبان عن أبي هند والبيهقي وابن النجار عن أنس. ثم عاد وعزاه لابن حبان والطبراني وأبي داود ابن عساكر عن أبي هند الداري (ص (193)). وقد أورده الشيخ ناصر الدين الألباني في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وقال: ضعيف جدا رواه ابن حبان في المجروحين (224) / (1) والطبراني في الكبير وأبو بكر الكلاباذي في مفتاح المعاني والخطيب في التخليص وابن عساكر. وقال الهيثمي في المجمع (207) / (7) فيه سعيد بن زياد بن هند وهو متروك وقال العراقي ((296) / (3)): وإسناده ضعيف» سلسلة الأحاديث الضعيفة ((3) / (2)). وانظر فردوس الأخبار ((218) / (3)).
(2) سورة الأعراف الآية (44).