تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد» (1) ووجه الاستدلال: أنه تعالى لو كان هو الذي خلق هذه الأحوال في ابن آدم، فكيف يجوز أن يحكي ذلك عنه في معرض الشكاية.

الحجة الثانية عشر: الخبر المشهور المروي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «خلق اللَّه يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحوش بعضها بعضا، وأخر تسعة وتسعين في يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة أكمل اللَّه لها هذه الرحمة» (2) ووجه الاستدلال بهذا الخبر: أن من كانت رحمته هكذا، فكيف يليق به أن يخلق الإنسان في الدنيا فقيرا مريضا أعمى زمنا، ثم يخلق فيه الكفر، ويخرجه من الدنيا إلى أطباق النيران أبد الآباد، بسبب كفره الذي خلقه فيه، وألجأه إليه. وجعل من كل ألف من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعين كفارا من أهل النار؟ فكيف تليق هذه القسوة بهذه الرحمة؟.

الحجة الثالثة عشر: قوله صلى اللَّه عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه» (3) وهذا تصريح بإضافة الفعل إلى الأبوين لا إلى اللَّه تعالى.

الحجة الرابعة عشر: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم. قال: «لما خلق اللَّه الخلق كتب كتابه على نفسه. فهو موضوع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي» (4)

والاستدلال به: إن الكفار والفساق أكثر من أهل الثواب، فلو كان الكفر والفسق إنما يحصلان بخلق اللَّه، لكانت رحمته مقلوبة وغضبه غالبا، وذلك يناقض ظاهر الحديث.

الحجة الخامسة عشر: ما رواه أبو ذر قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عزّ وجلّ - «إني حرمت الظلم على نفسي، و

(1) حديث «كذبني ابن آدم» رواه البخاري في التفسير باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ((222) / (6)) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه وفي تفسير سورة البقرة عن ابن عباس ((24) / (6)) وأخرج النسائي حديث أبي هريرة ((112) / (4)).

(2) حديث «خلق اللَّه يوم خلق السموات والأرض» رواه مسلم في التوبة باب في سعة رحمة اللَّه تعالى وأنها سبقت غضبه ((2108) / (4) رقم (2753)) عن سلمان رضي اللَّه عنه وأحمد ((439) / (5)) عنه به. وروى نحوه عن أبي سعيد، ابن ماجه في الزهد باب ما يرجى من رحمة اللَّه يوم القيامة ((1435) / (2) رقم (4294)). وفي الباب عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

(3) حديث «كل مولود يولد على الفطرة ... » رواه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلّى عليه ((118) / (2)) وباب ما قيل في أولاد المشركين ((125) / (2)) ومسلم في القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ((52) / (8) - (53)) وأبو داود ((229) /

(4) رقم (4714)) والترمذي ((447) / (4) رقم (2138)) ومالك ((241) / (1)) وأحمد ((233) / (2) و (275) و (315) و (346) و (393) و (410) و (481)) كلهم من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

(4) حديث «لما خلق اللَّه الخلق ... » رواه البخاري في بدء الخلق (129) / (4) والتوحيد ((153) / (9)) ومسلم في التوبة باب في سعة رحمة اللَّه تعالى وأنها سبقت غضبه ((95) / (8) - (96)) وابن ماجه ((435) / (2) رقم (4295)) وأحمد (244) / (2) و (258) و (260) و (316) و (358) و (381) و (433) و (466)) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٠٦