تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجة الرابعة: روى سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد اللَّه بن قيس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «ما أحد أصبر على أذى سمعه، من اللَّه، يجعلون له ندا، ويجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم» (1) وجه الاستدلال به: إن المراد من هذا الصبر شدة كراهية اللَّه تعالى لهذا الكلام. وذلك يدل على أنه تعالى يكرهه، وإذا كان كذلك، وجب أن لا يكون اللَّه خالقا له، لأن من لم يكن ملجأ للفعل ولا ساهيا، فإنه إذا كان لا يريده لم يفعله.

الحجة الخامسة: قوله صلى اللَّه عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (2) وجه الاستدلال به: أنه

تعالى بين أن الخلق مخلوقون للعبادة كما قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ (3) فلا جرم قال: اعملوا بالطاعة. فإن جميع الخلق قد يسر اللَّه لهم الاشتغال بالعبادة التي لأجلها خلقوا وإنما يكون هذا التيسير حاصلا إذا قلنا: العبيد قادرون على الفعل، وأنه تعالى لا يخلق فيهم الكفر جبرا، ولا يمنعهم عن الإيمان، ولا يضلهم عن سواء السبيل. فثبت: أن قوله عليه السلام: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»: نص صريح في هذه المسألة.

الحجة السادسة: الدعاء المشهور المأثور عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو دعاء الاستفتاح وهو قوله: «اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخير كله في يديك.

والشر ليس إليك، إنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك» (4) وجه الاستدلال به: إن قوله: «والشر ليس إليك» صريح في المسألة.

(1) حديث «ما أحد أصبر على أذى ... » رواه البخاري في التوحيد باب قول اللَّه تعالى هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ((141) / (9)) ومسلم في صفات المنافقين باب لا أحد أصبر على أذى من اللَّه عزّ وجلّ ((2160) / (4) رقم (2804)) وأحمد ((395) / (4) و (401) و (405)) عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) سورة الذاريات الآية (56).

(4) هو دعاء الاستفتاح وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماتِ ... رواه مسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ((534) / (1) رقم (771)) والترمذي في الدعوات باب دعاء أوب الصلاة ((485) /

(5) رقم (3421) - (3423)) وأبو داود في الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ((199) / (1) رقم (760)). والنسائي ((130) / (2)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٠٣