تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقال: إن قوله: «الخير في يديك»: يقتضي كون الإيمان من اللَّه تعالى، لأنه أعظم الخيرات. لأنا نقول: لما وقع التعارض وجب التوفيق، فيحمل قول «الخير في يديك» على أن الإيمان حصل بإقدار اللَّه تعالى، ونصب الدلائل عليه. ويحمل قوله: «الشر ليس إليك» على أنه ليس بخلقه وتكوينه. وبهذا الطريق يزول التعارض.

الحجة السابعة: ما روى أبو صالح عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، قال: جاءت فاطمة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وطلبت منه خادما. فقال لها: «قولي اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، منزّل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها» (1) وجه الاستدلال: قوله: «أعوذ بك من شر كل دابة» يدل على أن الشر ليس من اللَّه، ومن قال بغير ذلك فإنه باطل.

الحجة الثامنة: روى ابن مسعود أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذا قال العبد عند ما يصيبه هم أو حزن: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك. ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضائك. أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، وأنزلته في كتابك، وعلمته

أحدا من خلقك، واستأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء

حزني، وذهاب همي: أذهب اللَّه همه، وأبدل مكان حزنه فرحا» (2) ووجه الاستدلال به: أن قوله: «عدل في قضاؤك» يدل على أن لا جور في قضائك.

ولا يقال: إن كل ما يفعله اللَّه تعالى بعبده فهو عدل، لأنه يتصرف في ملك نفسه. لأنا نقول: فعلى هذا التقدير يمنع أن يكون له ظلم على العبد، فوجب أن لا يتمدح بذلك. لأن من لم يقدر على الظلم فلم يظلم، لم يكن ذلك قدحا في حقه.

(1) تقديم تخريجه.

(2) حديث «اللهم إني عبدك .. » رواه أحمد ((391) / (1)) وابن حبان (موارد الظمآن (589) رقم (2372)). وعزاه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني قال: ورجال أحمد أبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان. ورواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه» ((137) / (10)) ورواه الحاكم ((509) / (1)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٠٤