تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكبر أسباب هذه الهزيمة اختلاف قلوب الموحدين وذلك أنهم كانوا على عهد أبي يوسف يعقوب يأخذون العطاء في كل أربعة أشهر لا يخل ذلك من أمرهم فأبطأ في مدة أبي عبد الله هذا عنهم العطاء وخصوصا في هذه السفرة فنسبوا ذلك إلى الوزراء وخرجوا وهم كارهون فبلغني عن جماعة منهم أنهم لم يسلموا سيفا ولا شرعوا رمحا ولا أخذوا في شيء من أهبة القتال بل انهزموا لأول حملة الإفرنج عليهم قاصدين لذلك وثبت أبو عبد الله هذا في ذلك اليوم ثباتا لم ير لملك قبله ولولا ثباته هذا لاستؤصلت تلك الجموع كلها قتلا وأسرا

ثم رجع من هذا الوجه إلى أشبيلية واقام بها إلى شهر رمضان من هذه السنة ثم عبر البحر قاصدا مدينة مراكش

وكانت هذه الهزيمة الكبرى على المسلمين يوم الاثنين منتصف صفر الكائن في سنة 609

وفصل الأدفنش لعنه الله عن هذا الموضع بعد أن امتلأت يداه وأيدي أصحابه أموالا وأمتعة من متاع المسلمين فقصد مدينتي بياسة وأبذة فأما بياسة فوجدها أو أكثرها خالية فحرق أدؤرها وخرب مسجدها الأعظم ونزل على أبذة وقد اجتمع فيها من المسلمين عدد كثير من المنهزمة وأهل بياسة وأهل البلد نفسه فأقام عليها ثلاثة عشر يوما ثم دخلها عنوة فقتل وسبى وغنم وفصل هو وأصحابه من السبي من النساء والصبيان بما ملئوا به بلاد

المعجب · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٣٢٢