وقتلا عبد الله بن إسحاق بن غانية الأمير عليها وكان الذي قتله رجل من الأكراد يقال له عمر المقدم وذلك أنه حين نازله القوم خرج على باب من أبواب المدينة سكران فكبت به فرسه فضربه هذا المذكور بسيفه حتى مات وقيل إنه قتله بسيف نفسه
وكان دخولهما ميرقة وقتلهما أميرها المذكور في شهر ذي الحجة من سنة 599 فانتهبا أمواله وسبيا حرمه ودخلا بهم مدينة مراكش على الجمال في هيئة الأسارى فأما النساء فدخل بهن ليلا فجعلن في بعض الخانات إلى أن نفذ الأمر بالمن عليهن وإطلاقهن وتزويج من تحتاج إلى التزويج منهن وتجهيزها بمال وأما الرجال فلم يزالوا في الحبس إلى أن من عليهم بعد أن ضمنهم أكابرهم واتخذوا أجنادا فهم كذلك إلى اليوم
وبلغني أن المتولين لفتحها انتهبوا منها أموالا عظيمة وذخائر نفيسة
ثم رجع امير المؤمنين أبو عبد الله إلى مراكش وبها اتصل به خبر فتح ميرقة وكان رجوعه إلى مراكش في ذي القعدة من السنة المذكورة
عبد الرحمن الجزولي الثائر
وقد كان قبل هذا في سنة 97 قام بسوس رجل من جزولة اسمه عبد الرحمن يعرف عندهم بما معناه بلسانهم ابن الجزارة فدعا إلى نفسه واجتمع إليه خلق كثير واشتد خوف الموحدين منه فلم يزالوا يجهزون إليه العساكر بعد العساكر وفي كل ذلك يهزمهم إلى أن بعثوا بعثا من الموحدين والغز وأصناف