تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاتله الله، لقد استرقّه الطّرب، وأمر بصرفه عن عمله [١]، فلما صرف قال:

نساؤه طوالق، لو سمعها عمر لقال: اركبوني فإني مطية، فبلغ ذلك عمر، فأشخصه، وأشخص الجارية، فلما دخلا على عمر، قال له: أعد ما قلت، قال: نعم، فأعاده، ثم قال للجارية: قولي، فتغنّت [٢]:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس ولم يسمر بمكّة سامر

بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا ... صروف اللّيالي والجدود العواثر [٣]

فما فرغت [من هذا الشعر] [٤] حتّى طرب عمر طربا بيّنا [٥]، وأقبل يستعيدها ثلاثا، وقد بلّت دموعه لحيته، ثم أقبل على القاضي فقال:

لقد قاربت في يمينك، ارجع إلى عملك راشدا. انتهى.

وبالجملة فمناقبه عديدة قد أفردت بالتصنيف.

ومما رثاه به جرير:

لو كنت أملك والأقدار غالبة ... تأتي رواحا وتبيانا [٦] وتبتكر

رددت عن عمر الخيرات مصرعه ... بدير سمعان لكن يغلب القدر [٧]

وفيها، أو في سنة مائة، توفي ربعيّ بن حراش أحد علماء الكوفة وعبّادها،

[١] في «مروج الذهب»: «وأمر بصرفه من عمله» .

[٢] في «مروج الذهب»: «فغنت» .

[٣] في «مروج الذهب»: «والجدود العوائر» .

[٤] ما بين حاصرتين زيادة من «مروج الذهب» .

[٥] في الأصل، والمطبوع: «حتى اضطرب عمر اضطرابا مبينا» وأثبت ما في «مروج الذهب» .

[٦] في الأصل، والمطبوع: «وتبييتا» وهو خطأ، والتصحيح من «سير أعلام النبلاء»، و«البداية والنهاية» .

[٧] لم أجدهما في «ديوانه» المطبوع في دار المعارف بمصر بتحقيق الدكتور نعمان محمد أمين طه، وقد أوردهما الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٤٧)، والعامري في «غربال الزمان» ص (٩٤) ونسباهما لجرير. وأوردهما الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٩/ ٢١٢) مع أربعة أبيات، أخرى ونسبهما لمحارب بن دثار.

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٢ · ص ٩