تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى شرحبيل بن سعد، عَن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك فشد به حقويك، ثم صل على غير رداء» .

خرجه الإمام أحمد، وشرحبيل هذا مختلف في أمره.

وأجاب أصحابنا عن ذلك من وجهين:

أحدهما: ما أجاب به أبو بكر الأثرم: أن ذلك محمول على حالة العجز عن ستر المنكبين، والنهي عن إعرائهما إنما يكون للقادر على سترهما.

وهذا - أيضا - قول إسحاق، قال: أن أعرى منكبيه في الصلاة من ضرورة فجائز -: نقله عنه حرب.

والثاني: أن حديث جابر هذا محمول على صلاة النافلة، وحديث أبي هريرة محمول على صلاة الفرض، وهذا جواب أبي بكر عبد العزيز بن جعفر.

ويشهد له: أن في رواية البخاري أن ذلك كان ليلا؛ وقوله: «ما السرى يا جابر؟» يدل على أنه كان من أخر الليل، فيحتمل أن تكون تلك صلاة الليل، أو صلاة الوتر. والله أعلم.

وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده، ترى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئا عنه، وأن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقده من ورائه، على ما فعل أصحاب النبي - ﷺ - في الثوب الواحد.

وهذه رواية مشكلة جدا، ولم يروها عن أحمد غير حنبل، وهو

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٢ · ص ٣٦٧