تخطَّ إلى المحتوى

فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس.

ثم أذن (¬1) ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا.

ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، ودفع، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله (¬2)، ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس، السكينة، السكينة»، كلما أتى حبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد.

حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة.

ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا، وكبر، وهلل فلم يزل واقفا حتى أسفر (¬3) جدا.

فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند

:

(¬1) هذه هي الرواية المحفوظة بالفعل المضارع إشارة إلى امتثاله أمر الله تعالى، وجاء عند النسائي بلفظ الأمر: «ابدؤوا بما بدأ الله به»، وهي رواية شاذة تفصيلها في كتابي «الجامع في العلل والفوائد» 3/ 158 و 4/ 386.

بلوغ المرام من أدلة الأحكام · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.