تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماضي

جاء في صحيح مسلم هذا الدعاء الذي كان رسول الله يدعي به: (اللهم أصلح لي ديني الذي هم عصمة أمري , وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي , وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي , واجعل الحياة زيادة لي في كل خير , والموت راحة لي من كل شر).

فبالدعاء يصلح أمر العبد في دينه ودنياه وآخرته , وهو من أنفع ما يستقبل به للأمور المستقبلية مع العمل والجهد والتوكل على الله , وترك سلسلة الماضي المعرقلة للسير والمضي قدماً نحو الأمام.

فالتفكر في الماضي والإبحار في أحداثه ونثر ملفاته حمق وجنون , تضييع وقت وجهد وفكر وعقل , وجر لما لا فائدة فيه.

ومن ثم فالانشغال بالمهام الحاضرة والأعمال الواجبة , وترك الحزن على الأمور الفائتة التي لا يمكن استدراكها أو ردها مما يُدفع به الهمّ والقلق , ويُجلب به الراحة والهنا.

وهذا يتم بإرادة قوية لصاحبها تسمح له بأن يسوق نفسه للطريق الأفضل والنظر للأنفع , والاهتمام بالأسمى ويُعودها معه ويلزمها بحول الله تعالى وقدرته ومن ثم حصول السعادة والطمأنينة , فالتحسر على الماضي كالركض خلف وراء الريح!

يقول أحدهم: إن الأسى على أخطاء الماضي ومآسيه، وإضاعة الوقت في الرثاء لها يشبه رجلاً لدغه ثعبان، فبدلاً من أن يبادر بأخذ الترياق الذي يبطل

السلسبيل لراحة البال · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسبيل لراحة البالص ٣٤٦