بَابُ ذِكْرِ أَتْبَاعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي خِلَافَتِهِ لِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، وَنَفَعَنَا بِحُبِّ الْجَمِيعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَتِهِ شَيْئًا مِمَّا سَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رضي الله عنهم؟ قِيلَ لَهُ: مَعَاذَ اللَّهِ، بَلْ كَانَ لَهُمْ مُتَّبِعًا، وَسَيُذْكَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى ذِكْرُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ عز وجل مِنْ مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ وَالنَّاصِبَةِ، وَلَزِمَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَجْرَى أَمْرَ فَدَكَ، وَقَبِلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُوَرَّثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً»، أَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْقَائِلَ، فَلَمَّا أَفَضْتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه أَجْرَاهُ عَلَى مَا أَجْرَاهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ لَرَدَّهُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، خِلَافُ مَا قَالَتْهُ الرَّافِضَةُ الْأَنْجَاسُ، وَهَذَا مَشْهُورٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا، فَأَمَّا مَا سَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَلَمْ يُغَيِّرْهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه، وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ
الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٧٥