بَابُ ذِكْرِ مَبْعَثِهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَزَلْ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ عليه الصلاة والسلام يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، يَحْفَظُهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ وَيَكْلُؤُهُ وَيَحُوطُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ، وَبَغَّضَ اللَّهُ عز وجل إِلَيْهِ أَوْثَانَ قُرَيْشٍ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَلَمْ يُعَلِّمْهُ مَوْلَاهُ الشِّعْرَ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ أَلْهَمَهُ مَوْلَاهُ عِبَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، يَتَعَبَّدُ لِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ خَالِصًا، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَأُمِرَ بِالرِّسَالَةِ، وَبُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْلِدِهِ، أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عز وجل، يُؤْذُونَهُ فَيَصْبِرُ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيْهِ فَيَحْلُمُ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عز وجل لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا، فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّينَ ﷺ
٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٤٣٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً
الشريعة للآجري · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣٣