كِتَابُ فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْمُصْطَفِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رضي الله عنهما خَطَرُهُمَا عَظِيمٌ ، وَقَدْرُهُمَا جَلِيلٌ، وَفَضْلُهُمَا كَبِيرٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَلْقًا وَخُلُقًا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رضي الله عنهما، هُمَا ذُرِّيَّتُهُ الطَّيِّبَةُ الطَّاهِرَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَبَضْعَتَانِ مِنْهُ، أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ، مُهْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَضْعَةٌ مِنْهُ، وَأَبُوهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، أَخُو رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ، وَابْنُ عَمِّهِ، وَخَتَنُهُ عَلَى ابْنَتِهِ، وَنَاصِرُهُ وَمُفَرِّجُ الْكَرْبَ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَهُ مُحِبِّينَ، فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما الشُّرَفَ الْعَظِيمَ، وَالْحَظَّ الْجَزِيلَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، رَيْحَانَتَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ مَا تُقَرُّ بِهَا عَيْنُ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُحِبٍّ لَهُمَا، وَيُسْخِنُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِهَا عَيْنَ كُلِّ نَاصِبِيٍّ خَبِيثً، بَاغِضٍ لَهُمَا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُمَا
الشريعة للآجري · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٣٧