تخطَّ إلى المحتوى

بَابٌ ذِكْرُ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الْمَوْتُ كَانَ مِنْ حُسْنِ تَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ، وَنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عز وجل فِي رَعِيَّتِهِ، وَحُسْنِ النَّظَرِ لَهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَمِنَ الْمَشُورَةِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنِ اخْتَرْتُمْ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً فَهُوَ خَلِيفَةٌ» وَهُمْ سِتَّةٌ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنهم، وَجَزَاهُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْرًا، فَمَا قَصَّرُوا فِي الِاجْتِهَادِ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَبَايَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَضْلِهِ، وَقَدِيمِ إِسْلَامِهِ، وَمَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَبَذْلِهِ لِمَالِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِفَضْلِ عِلْمِهِ وَلِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مُؤْمِنٌ عَاقِلٌ، وَإِنَّمَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ جَاهِلٌ شَقِيٌّ قَدْ خُطِئَ بِهِ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَلَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَحُرِمَ التَّوْفِيقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ مِنْ بَعْضِ مَنَاقِبِهِ، مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ جَهِلَ فَضْلَ عُثْمَانَ رضي الله عنه، رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ الْخَطَأِ إِلَى الصَّوَابِ،

الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.