١٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَعُثْمَانُ رضي الله عنه مَحْصُورٌ قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: خَلِّ، لَا أُمَّ لَكَ قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه الدَّارَ، وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فَأَتَى دَارَهُ فَدَخَلَهَا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَأَتَاهُ النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَيْهِ الْبَابَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ رضي الله عنه: " لَا تَزِيدُونَ، فَإِنِّي أَكُونُ لَكُمْ وَزِيرًا خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، قَالَ: فَإِنْ أَبِيتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايِعَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ "
⦗١٧٦١⦘
١٢١٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ،. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا، رَاغِبٌ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرَ فَقَوِيُّ أَمِينٌ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مَهْدِيُّ، يُقِيمُكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ رضي الله عنه مُنْذُ نَشَأَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَكَانَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَايَعَ عُمَرَ رضي الله عنهما فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ رضي الله عنه بَايَعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه ظُلْمًا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ قَتْلِهِ، وَكَانَ قَتْلُهُ عِنْدَهُ ظُلْمًا مُبِينًا، ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ رضي الله عنه فَكَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، مُتَّبِعًا لِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل مُتَّبِعًا لَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُتَّبَعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٧٦٢⦘ عَنْهُمْ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْ سُنَّتِهِمْ، وَلَمْ يُبَدِّلْ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِهِ، رَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ عز وجل وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَأَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ