وأمر بديارهم ومساجدهم فهدمت وحرقت وأمر بنفي من بقي منهم عن البلاد فخرجوا حتى نزلوا جزيرة إقريطش من جزائر البحر الرومي المقابلة لبر برقة أول المغرب فلم يزالوا هنالك سنين إلى أن تفرقوا فرجع بعضهم إلى الاندلس واختار بعضهم سكنى صقلية وانتقل بعضهم إلى الإسكندرية
ومن أعجب ما حكى أبو مروان بن حيان المؤرخ مما يتصل بخبر هذه الوقعة قال كان من أشد الناس على الحكم هذا تحريضا رجل من الفقهاء اسمه طالوت كان جليل القدر في الفقهاء رحل إلى المدينة وسمع من مالك بن أنس وتفقه على أصحابه وكان قويا في دينه فلما أوقع الحكم بأهل الربض كما ذكرنا فلما أوقع الحكم بأهل الربض كما ذكرنا وأمر بتغريب من بقي منهم كان ممن أمر بتغريبه طالوت الفقيه فعسر عليه الانتقال ومفارقة الوطن ورأى الاختفاء إلى أن تتغير الاحوال فاستخفى في دار رجل يهودي سنة كاملة واليهودي في كل ذلك يكرمه أبلغ الكرامة ويعظمه أشد التعظيم فلما مضت السنة طال على الفقيه الاختفاء فاستدعى اليهودي وشكره على إحسانه إليه وقال له قد عزمت غدا على الخروج وقصد دار فلان الكاتب لأنه قرأ علي ولي عليه حق التعليم وقد بلغني أن له جاها عند هذا الرجل فعسى هو يشفع لي عنده فيؤمنني ويدعني في بلدي فقال له اليهودي يا مولاي لا تفعل فما آمنهم عليك وجعل يحلف له بكل يمين يعتقده أنه لو أقام عنده بقية عمره ما أمله ذلك ولا ثقل