خامسًا: إن الإيمان بأن الله - عز وجل - لا يخفى عن بصره شيء يضفي على المؤمن الطمأنينة والصبر والاحتساب حين يناله من أعداء الله الأذى والابتلاء، وذلك لعلم العبد بأن الله - عز وجل - يرى ذلك ويعلمه وما حصل إلا بعلمه وحكمته ولو شاء الله - عز وجل - لانتقم من أعداء الله تعالى لأوليائه، ولكنه سبحانه حكيم ورحيم ولطيف بعباده حيث يسوق إليهم الخير والرحمة من حيث لا يشعرون، بل من حيث يكرهون.
قال الله - عز وجل - عن أصحاب الأخدود: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)﴾ [البرج: 9]، فهذه لمسة رحمة لقلوب المؤمنين، وتهديد ووعيد للكافرين، حيث لم يخف عليه أمرهم.
اقتران اسمه (البصير) باسمه سبحانه (السميع):
سبق الكلام عن وجه هذا الاقتران في باب اسمه سبحانه (السميع) فليرجع إليه.
اقتران اسمه سبحانه (البصير) باسمه سبحانه (الخبير):
سبق ذكر هذا الاقتران في باب اسمه سبحانه (الخبير) فليرجع إليه.
(83) [الشهيد]
ورد اسمه سبحانه (الشهيد) في القرآن ثماني عشرة مرة من ذلك قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)﴾ [المائدة: 117].
وقوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)﴾ [الحج: 17].
وقوله سبحانه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166)﴾ [النساء: 166].
المعنى اللغوي:
قال في اللسان: "وقال ابن سيده: الشاهد العالم الذي يبين ما علمه" (1).
(1) لسان العرب 4/ 2348.