النفوس إليها، فلو تكررت ما تكررت، فالحاجة إليها في محل الضرورة. والله المستعان" (1).
اقتران اسمه سبحانه (الحكيم) ببعض الأسماء الحسنى في القرآن الكريم:
أولاً: اقتران اسمه سبحانه (الحكيم) باسمه - عز وجل - (العزيز):
وقد تكرر هذا الاقتران في القرآن الكريم في آيات كثيرة وذلك في نحو ستة وأربعين موضعًا كما في قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)﴾ [الصف: 1]، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾ [المائدة: 38]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِن اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)﴾ [النساء: 56]. وغير ذلك من الآيات.
وعن سر اقتران هذين الاسمين الكريمين، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "فإن العزة: كمال القدرة، والحكمة: كمال العلم، وبهاتين الصفتين يقضي - سبحانه وتعالى - ما يشاء، ويأمر وينهى، ويثني، ويعاقب، فهاتان الصفتان: مصدر الخلق والأمر" (2).
وقال عند قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ $ JJ ح¬! $ s% بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾ [آل عمران: 18] ختم بقوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فتضمنت الآية: توحيده وعدله، وعزته وحكمته.
فالتوحيد يتضمن: ثبوت صفات كماله ونعوت جلاله، وعدم التماثل له فيها؛ وعبادته وحده لا شريك له.
(1) طريق الهجرتين 1/ 106، 107، 108.
(2) الجواب الكافي ص 81.