تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

قسم

الأحاديث الموضوعة

العلم والعلماء

من الجلي الظاهر أن وضاع الحديث من صنف العلماء وقد وضعوا أحاديث

كثيرة لتعظيم شأن أنفسهم؛ ليعظمهم الناس ويعتقدون تفوقهم واستعلاءهم , ثم

استنبطوا فروعا فقهية في هذا التعظيم لأنفسهم انتهى بهم الغلو فيها إلى أن حكموا

بالكفر على من يهين أحدا من العلماء حتى قال بعضهم: من قال لبابوج العالم:

بويبيج؛ كفر , أي من صغر الحذاء المضاف إليه في اللفظ؛ يكفر حتى كأنه أشرك

بالله واعتقد أن لأحد غيره سلطة غيبية يضر بها وينفع ويتصرف في الأكوان فيما

وراء الأسباب , بل كثيرا ما يتساهل المتساهلون في جزئيات من مثل هذا

ويروجونها بالتأويل , ولا يتساهلون فيما يمس أشخاصهم أو منافعهم ولا أعني بهذه

المقدمة أن إهانة العلماء جائزة , حاشا لله أن أجيز إهانة من دونهم , ولكنني أنكر

على الغالين الذين جعلوا دين الله آلة لمنافعهم حتى كذبوا على رسوله صلى الله عليه

وسلم مع علمهم جميعا بأنه قال: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)

دون من أظهروا الحق.

فمن الأحاديث الموضوعة في العلم والعلماء حديث: (إذا كان يوم القيامة

وضعت منابر من ذهب , عليها قباب من فضة , مفضضة بالدر والياقوت والزمرد

مكللة بالديباج والسندس والإستبرق , ثم ينادي منادي الرحمن: أين من حمل إلى

أمة محمد صلى الله عليه وسلم علما يحمله إليهم يريد به وجه الله؟ اجلسوا عليها ثم

ادخلوا الجنة) . رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا وفي إسناده كذاب.

ومنها حديث: (خير الناس المعلمون , كلما خلق (مثلث اللام ومعناه بلي)

جددوه , أعطوهم ولا تستأجروهم فتخرجوهم , فإن المعلم إذا قال للصبي: بسم الله

الرحمن الرحيم فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم؛ كتب الله براءة للصبي

وبراءة لوالديه وبراءة للمعلم من النار) . وهو موضوع.

ومنها حديث: (اللهم اغفر للمعلمين , وأطل أعمارهم , وبارك لهم في كسبهم

) رواه الخطيب عن ابن عباس وهو موضوع.

ومنها حديث: (اللهم اغفر للمعلمين لا يذهب القرآن وأعز العلماء لا يذهب

الدين) . وهو موضوع.

ومنها حديث: (من علم عبدا آية من الكتاب فهو له عبد) قال الحافظ ابن

تيمية: هو موضوع , وقد رواه الطبراني.

ومنها حديث: (الأنبياء قادة , والفقهاء سادة , ومجالستهم زيادة) قال الصغاني

: موضوع , ونقول: إنه زاد في مدح الفقهاء على مدح الأنبياء , وظاهره أن

الواضع يريد المشتغلين بعلم الأحكام الظاهرة , ولم يكن يسمى هذا فقها في

العصر الأول كما أنه لم يكن يومئذ في المسلمين صنف يلقبون بالفقهاء.

ومنها حديث: (سأل النبي صلى الله عليه وسلم سائل عن علم الباطن: ما هو

؟ فقال: سألت جبريل عنه , فقال: يقول الله: هو بيني وبين أحبائي وأوليائي

وأصفيائي أودعه في قلوبهم , لا يطلع عليه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل) . ذكره

في الذيل عن حذيفة مرفوعا. قال الحافظ ابن حجر: هو موضوع. ونقول: إن فيه من

الضلالة أن الله يهب لهؤلاء الأولياء المعارف التي لا يهبها للأنبياء والملائكة على

الإطلاق , والظاهر أن واضعه من مشايخ الطريق الدجالين.

ومنها حديث: (من خرج في طلب العلم؛ حفته الملائكة بأجنحتها ,

وصلت عليه الطير في السماء والحيتان في البحار , ونزل في السماء منازل سبعين

من الشهداء) . قالوا: في إسناده كذاب.

ومنها حديث: (من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه الله؛ أعطاه الله

أجر سبعين نبيا) . قالوا: في إسناده متروك. ونقول: قاتل الله أمثال هذا الواضع

, فإنهم لم يزاحموا إلا الأنبياء عليهم السلام.

ومنها حديث: (إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء) إلخ ما هو مذكور في

الإحياء وغيره , قال الحافظ الذهبي في الميزان: إنه موضوع.

ومنها حديث: (طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة , وطلب العلم يوما خير

من عبادة ثلاثة أشهر) . في إسناده كذاب , وكأنه أراد أن يعتذر عن عدم عبادته.

ومنها حديث: (إذا جلس المتعلم بين يدي المعلم؛ فتح الله عليه سبعين بابا

من الرحمة) إلخ , وهو موضوع.

ومنها حديث: (من زار العلماء فقد زارني، ومن صافح العلماء فقد صافحني،

ومن جالس العلماء فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلس إلي يوم القيامة) في

إسناده كذاب.

ومنها حديث: (الشيخ في قومه كالنبي في أمته) . جزم ابن حجر وغيره

بأنه موضوع. ومنها الحديث المشهور الذي يعلقه كثير من العلماء فوق رؤوسهم

بالخط العريض تنبيها للناس على علو مقامهم وهو: (علماء أمتي كأنبياء بني

إسرائيل) . قال ابن بحر الزركشي: لا أصل له.

(لها بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣ · ص ٦٥٧