تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 جمادى الآخرة - 1318ه

25 سبتمبر - 1900م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الدعوة وطريقها وآدابها

مكانة الدعوة. خيبة الدعاة المسلمين. مدعو المهدوية. السنوسي ونجاحه.

مهدي الهند. طريقة الدعوة. الحكمة للخواص والموعظة للعوام. المسلمات

والشعريات والخطابة. غير المحق لا تعمم دعوته في هذا العصر. معرفة لغات

المدعوين. أخلاقهم وعاداتهم. تقاليدهم وعلومهم. استلفات النظر. التلطف

والرفق. اقتناع الداعي بما يدعو إليه. الصبر وسعة الصدر. الرجاء واليأس.

الشواهد القرآنية على هذه الصفات. تمسك دعاة النصرانية بها من دون المسلمين.

اقتراح على مشيخة الأزهر. {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل: 125) .

علمنا الله - تعالى - في القرآن أن طريقة رسله في نشر الدين إنما هي الدعوة

إليه وعلمنا بسننه في شئون الإنسان الاجتماعية أن هذه الطريقة هي الطريقة المثلى

لنشر المذاهب والأديان لا يضل سالكها عن مقصده مهما عرف منارها وأعلامها.

وراعى آدابها وأحكامها. وسدد إلى الأغراض سهامها. فخاطب العقل البرهان.

وحرك سواكن الوجدان. وأشرف على النفوس من شرفات التأثير. وبصرها

بحسن العاقبة أو سوء المصير.

بينا في المقالة التي نشرت في الجزء الماضي أن الأديان والمذاهب لا تنشر

إلا بالدعوة ولا تطوى إلا بتركها وأن الشرط في انتشارها هو كون الدعوة صحيحة

لا كونها هي صحيحة في نفسها ولا بد من بيان شروط الدعوة وآدابها خدمة لمن

يوفقه الله تعالى من فضلاء المسلمين وعلمائهم وأهل الغيرة والحمية منهم. لإقامة

هذا الركن الأعظم. والقيام بهذا الفرض الاجتماعي المحتم. والتصدي لإرشاد

هؤلاء الملايين الذين يتشدقون بكلمة (الإسلام) ولا يعلمون مسماها. ويتمسكون

بلفظها ولا يفقهون حقيقة معناها. فقد قام فيهم دعاة يهتفون باسم المهدية ,

ومرشدون يدعون سلوك الطريقة الصوفية. ولكن أحدا منهم لم يرع الدعوة حق

رعايتها ويقف من الطريقة على جادتها. فطاشت سهامهم. وخسرت أيامهم ,

وزادوا شمل الأمة تفريقا , وأديم الدين تمزيقا , على أن منهم من دعا إلى حق ولكن

بغير حكمة , ولا مراعاة لما تقتضيه سياسة الأمة , وأمر بمعروف ولكن على غير

المنهج المعروف , ونهى عن منكر ولكن على غير الوجه المألوف , ولم تنجح

دعوة إسلامية مع الثبات إلا دعوة السنوسي في أدنى المغرب الإسلامي والظاهر

أنها دعوة اجتماع لا دعوة إصلاح وسبب نجاحها شخص الداعي وشخص خليفته

القائم الآن من حيث هما شيخان صوفيان وصالحان مرشدان , ولعلها لا تخلو من

مبادىء إصلاح , وليس من موضوعنا الآن البحث فيما يجب أن يدعى إليه

المسلمون من القيام بحقيقة الدين على الوجه الذي يؤدي إلى سعادة الدنيا بحسب

سنن المدنية الحاضرة والمستقبلة وإلى سعادة الآخرة فنخوض في الطريقة السنوسية

هل هي كافية لذلك أم لا؟ وإنما كلامنا في الدعوة نفسها ونجاح هذه الطريقة ظاهره

أنه من قبيل نجاح طرائق التصوف الأخرى , وعسى أن تكون لها قواعد ثابتة لا

تتداعى بموت الداعي ولا تتزلزل بزواله. وفى الهند قائم يدعي المهدوية التي هي

أمنية عامة المسلمين في تجديد دينهم وإعزازه ويظهر أنه قد أحسن الدعوة لأن

متبعيه الآن يزيدون على مائة ألف وقد اهتدى بهم خلائق من الوثنيين إلى الإسلام

وهو الآفة الكبرى على دعاة النصرانية هنالك يناظرهم في المجامع والشوارع

فيبكتهم ويسكتهم , وإننا نستشف من وراء الحجب التي بيننا وبينه أن دعوته لا

تروج عند خاصة المؤمنين الذين وقفوا على العلوم والفنون وعرفوا طبيعة العمران

وأصول الاجتماع البشري ولا يرجى أن تكون عامة. وقد بينا من قبل أن من

أسباب ثبات الدعوة وانتشارها وغلبتها على ما يعارضها كونها حقا في نفسها

ومستوفية للشروط التي نقصها عليك الآن فاسمع لما يتلى:

علمتنا الآية الكريمة التي افتتحنا بها هذه المقالة أن للدعوة طريقتين: الحكمة

والموعظة الحسنة. فأما الحكمة فهي لخطاب العقل بالبرهان، وأما الموعظة فهي

لتأثير في النفس بمخاطبة الوجدان , فالأولى للخواص والثانية للعوام، والمقصد

واحد , ولا يحتاج إلى الطريقتين إلا من يدعو إلى حق موافق لمصلحة الناس

الحقيقية ولذلك قام أكثر الدعاة في العالم على الطريقة الثانية ووقفوا على منبر

الخطابة ابتغاء إقناع النفوس بالمسلمات وجذبهم بزمام الوجدان حيث السلطان

الأعلى للقياسات الخطابية والشعرية. لا للحجج البرهانية. وإذا نجح هؤلاء في كل

عصر مضى فلا يدوم نجاحها في هذا العصر لأن العلم الحقيقي الرائجة سوقه فيه

خصم لهم وهو الخصم الذي لا يغالب. والقرم الذي لا يبارز. والقرن الذي لا

يناهز. والناطق الذي لا تدحض حجته. والسالك الذي لا تنطمس محجته.

ذكر الله الطريقتين ثم ذكر كيفية السلوك فيهما، والسير عليهما. وهي المجادلة

بالتي هي أحسن الهادية للتي هي أقوم. ويشترط في هذه المجادلة بل وفي أصل

الدعوة شروط:

(أحدها) : العلم بلغة من يراد دعوتهم ومجادلتهم، ولهذا ترى دعاة

النصرانية يتعلمون جميع اللغات وينقلون إليها كتبهم الدينية، وأما رجال الدين من

المسلمين فيرون في تعلم اللغات إعراضا عن الدين الذي لا وظيفة لهم إلا القيام

بحفظه ونصرته. ونشره وتعميم دعوته. وقد علمنا أن الداعي الذي في الهند

عارف باللغات المنتشرة هنالك كالأوردية والفارسية والإنكليزية كما هو عارف

بالعربية. والشاهد لهذا الشرط من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وما أرسلنا من

رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (إبراهيم: 4) .

(ثانيها) : العلم بأخلاق الناس وعاداتهم. ومواقع أهوائهم ورغباتهم.

ليخاطبهم بما يعقلون. ويجادلهم بما يفهمون. وأكثر المشتغلين عندنا بعلم الدين

يرون البحث في الأخلاق والعادات من تضييع الأوقات. والتنقيب عن شئون

الدهماء. لا يليق بمقام العلماء! !

(ثالثها) : الوقوف على ما عندهم من المذاهب والتقاليد الدينية، والعلوم

والفنون الدنيوية. ما يتعلق منها بالدعوة ويصلح أن يكون شبهة. ومن جهل هذا

القدر؛ كان عاجزا عن إزالة الشبهات. وحل عقد المشكلات. ومن فاته هذا الشرط

وما قبله لا يقدر أن يخاطب الناس على قدر العقول والأحلام. كما كان شأن سادة

الدعاة إلى الله عليهم الصلاة والسلام. ولقد علم رؤساء الديانة النصرانية أن ما كان

من جهلهم بالعلوم الكونية ومعاداتهم لها. وتحكيمهم الدين فيها. مؤذن باضمحلالها.

ومفض إلى زوالها. فأخذوا بزمامها , وقادوها بخطامها. وقربوا بين عالمي الملك

والملكوت. وقرنوا بين علمي الناسوت واللاهوت. وبهذا أمكنهم حفظ حرمة الدين ,

وإعلاء كلمته بين العالمين. وديننا هو الذي ربط بين العالمين , ولكننا نقطع

الروابط. وجمع بين العلمين ولكننا نهدم الجوامع. ولهذا جهلنا وتعلموا. وسكتنا

وتكلموا. وتأخرنا وتقدموا. ونقصنا وزادوا. واستعبدنا وسادوا.

(رابعها) : إلقاء الدعوة بصوت ينبه العقول والفكر. وصيحة تستلفتها إلى

البحث والنظر. وتشوق النفوس إلى غايتها. وتخيفها من مغبة مخالفتها. وهذا

الشرط قد نطق به المتكلمون , ونص بعضهم على أن من لم تبلغه الدعوة على وجه

يستلفت إلى النظر يكون معذورا إذا بقي على كفره. ولا يمكن تحديد هذا الشرط إلا

ببيان ما يدعى إليه الداعون. ويرشد إليه المصلحون. ومن نظر في تاريخ الملل ,

وأخبار دعاة المذاهب والنحل. يعلم أنه لم ينشر مذهب ولا دين. إلا وكان هذا

الشرط ركنه الركين. ومن شواهده في القرآن العزيز قوله تعالى: {وقل لهم في

أنفسهم قولا بليغا} (النساء: 63)

(خامسها) : التلطف في القول , والرفق في المعاملة. وهذا أول ما يتبادر

إلى الفهم من قوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125) والقرآن

يبين هذا في مواطن كثيرة وآيات متعددة. اقرأ إن شئت قوله عز وجل: {وإنا أو

إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين * قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما

تعملون} (سبأ: 24-25) فما بعد هذا التلطف فج يسار فيه. ولا وراء هذا

الرفق غاية ينتهى إليها. والسر فيه أن النفوس جبلت على حب الكرامة. وتربت

في الغالب على الرعونة. ونشأت على التقيد بالعادة. فمن رام الخروج بها عن

عادها. وصرفها عن غيها إلى رشادها. ولم يمزج مرارة الحق بحلاوة الرفق ,

ولم يصقل خشونة التكليف بصقال القول اللين اللطيف كان إلى الانقطاع أقرب

منه إلى الوصول. ودعوته أجدر بالرفض من القبول. وإن أردت الدليل الصريح

من القرآن على تأييد هذا البيان. فاتل قوله تعالى: لموسى , وهارون عليهما

السلام: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (طه: 44) فهو ينبئك بأن

لين القول محل رجاء التذكر. والمعد للنفوس للخشية والتصبر.

ومن هنا تفهم السر في حماية الأنبياء عليهم السلام من العاهات المنفرة.

وجعلهم أكمل الناس آدابا وأخلاقا ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (آل عمران: 159) , وقد اهتدى لهذا دعاة المذاهب الناجحة. والأديان المنتشرة

حتى إن دعاة النصرانية في الصين. يلبسون لباس البوذيين. ويحملون أصنامهم

أو يبيعونها منهم. توسلا إلى عقيدة يلقونها. وتوصلا إلى كلمة يقولونها أو نفثة

ينفثونها. غلوا بإزاء غلو. وضعة في مقابلة كبر وعتو. فإن الصينيين يغلون في

الدين. ويحتقرون من دونهم من العالمين. وكأين من داع أفسد العنف دعوته.

وأسفل كلمته. اولئك الذين فرقوا الدين الواحد بالخلاف. وألقوا العداوة بين الإخوة

بقلة الإنصاف.

(سادسها) : تلبس القائم بالدعوة بما يدعو إليه بأن يكون موقنا أو مقتنعا به

إن كان اعتقادا ومتخلقا به إن كان خلقا وعاملا به إن كان من الأعمال. فمن لم يكن

موقنا ولا مقتنعا فقلما يقدر على إقناع غيره لأن فاقد الشيء لا يعطيه. ومن حث

على التحلي بفضيلة وهو عاطل منها. أو أمر بالتزكي من رذيلة هو متلوث بها.

لا يقابل قوله إلا بالرد. ولا يعامل إلا بالإعراض والصد. وينشده لسان الحال. إذا

سكت لسان المقال:

يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي العنا ... كيما يصح به وأنت سقيم

ونراك تجذب للرشاد نفوسنا ... أبدا وأنت من الرشاد عديم

فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك ينفع ما تقول ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم

وما كان من الدعوة متعلقا بالأخلاق والأعمال فهو تربية , والتربية النافعة إنما

تكون بالفعل لأنها مبنية على القدوة وحسن الأسوة , لا بمجرد القول. ألم يبلغك

حديث الحلق في الحديبية وكيف لم يمتثل الصحابة عليهم الرضوان أمر النبي صلى

الله عليه وسلم به حتى حلق هو فاقتدوا بفعله أجمعين ومن هنا تفهم السر في عصمة

الأنبياء عليهم السلام.

(سابعها) : الصبر وسعة الصدر. فمن استعجل الشيء قبل أوانه؛ عوقب

بحرمانه , ومن ضاق صدره؛ مل. والملل آفة العمل. وقد جعلنا هذين شرطا

واحدا لتلازمهما وجودا وعدما. وحسبك من دليل اشتراطهما في الكتاب قوله تعالى:

﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾ (الأحقاف: 35)

وقوله عز وجل: ﴿ولا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به﴾ (الأعراف: 2)

وقوله تبارك اسمه: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث

أسفا} (الكهف: 6) ولا يختص الصبر بعدم استعجال الفائدة قبل وقتها بل

الصبر على الايذاء الذي يبتلى به الدعاة دائما آكد وألزم. وفضله أكبر وأعظم.

وهو الذي جعله الله تعالى دليل الإيمان والمميز لأهله عن المنافقين

﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ (العنكبوت: 10) .

ولم يعر دعاة النصرانية من هذه المزية السامية والمنقبة الشريفة فإن الجرائد

والبرقيات تحدثنا آنا بعد آن بما يقاسون من الإهانة والإيذاء. والمشقة والبلاء. لا

سيما في أحشاء أفريقيا والصين. ولكن علماءنا يشترطون أن يكافئوا على الدعوة

بالتعظيم. والأجر العاجل الكريم. وأن يكفل لهم كافل بأنهم يقابلون بالقبول.

وحصول المأمول. حتى إن منهم من كتب ذلك في جريدة. وصرح بأنه مبني على

أصول العقيدة.

ومما يحسن ذكره ههنا ما بلغني من كيفية امتحان الدعاة وإليك حديث امتحان

منها. درس بعض المستعدين للدعوة علم اللاهوت والعلوم الاجتماعية والتهذيبية

والرياضية والطبيعية وأخذ الشهادات بها ثم طلب امتحان الدعوة من إحدى

الجمعيات الدينية فأحالته الجمعية على رجل في بلد غير الذي هو فيه فلما جاءه

استأذن عليه معرفا له بقصده فأجابه خادمه أن انتظره ساعة في هذا المكان من بيته

فمرت الساعة واليوم وخرج الرجل من البيت وعاد إليه ولم يقابله , فلما كان اليوم

الثاني دخل عليه بعد الظهر وقال له: أطلت عليك وأظنك قد جعت فهل تأكل معي؟

فقال: نعم. فحضر الطعام وأكلا , وبعد الأكل كتب له الشهادة من غير أن يسأله

عن شيء , وإنما كتب حكايته معه , وقال: إنه أكل معي من غير انفعال ولا تأثر

ولم أر على وجهه شيئا من ملامح الامتعاض لسوء المعاملة التي عاملته بها فليقبل.

(ثامنها) : الأمل بالنجاح. والرجاء بالفلاح. مهما عظمت المصاعب.

وانتابت النوائب. فإن اليأس أدوأ الأدواء. الذي لا ينجع مع وجوده دواء. وناهيك

أن القرآن جمعه مع الكفر في قرن. وجعله مع الضلال في كفن. والآيات في هذا

طوافة في الأذهان. فائضة على كل لسان. وأذكر من تلبس دعاة النصرانية بهذا

الشرط ما كنت قرأته في جريدة لهم قالت ما مثاله: إن أول بعثة أرسلت إلى الصين

بعد الاستعداد بتعلم اللغة الصينية، وطبع الكتاب المقدس بها مكثت بضع سنين

(وأظنها حددته بثمان) لم يجب دعوتها أحد فاستأذنت من الجمعية الكبرى بمغادرة

الصين لليأس من تنصر أحد من أهله فأجابتهم الجمعية بأنكم لم ترسلوا لتنصير

الناس أو إلزامهم بالنصرانية فترجعوا لعدم حصول المقصود وإنما وظيفتكم الدعوة

إلى آخر الحياة سواء أجابكم الناس أم لم يجيبوكم فثبتوا حتى صار الناس يدخلون

في دينهم بالتدريج. وإنما هدى هؤلاء للقيام بهذا الشرط كغيره الصدق في خدمة

دينهم والحرص على نشره، وقد فقدنا نحن هذا من عهد بعيد، فصرنا نقرأ القرآن

(الذي لم يغادر شرطا من شروط الدعوة إلا بينه) للتبرك وشفاء الأمراض الجسدية

أو للطرب في الأفراح وهم الذين قاموا بالعمل به. هل تفكرت يا أخي المسلم بقوله

تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر﴾ (الغاشية: 21-22) ،

وقوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ (الأنعام: 107) ، وقوله: {نحن أعلم بما

يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} (ق: 45) ، وهل

أطلت الفكرة يا أخي فيمن قام بحقوق هذه الآيات وأمثالها أم تكتفي عند قراءتها

وسماعها بقول (الله الله) سبحان من هذا كلامه كما تلقيت عن عامة الناس؟ ؟ ؟

هذا ما عن لنا الآن من مهمات شروط الدعوة وآدابها فإذا اقترحنا على فضيلة

شيخ الجامع الأزهر أن ينتخب بمساعدة مجلس إدارته طائفة من نجباء المجاورين

للاستعداد للدعوة والقيام بشروطها وآدابها هل ينظر في اقتراحنا ويجيب طلبنا؟ ؟

أم يقول؛: إن هذا ليس من وظيفة الأزهر؟ ؟ وإذا فرضنا أن شيخ الجامع الأزهر

لم يلتفت لهذا الطلب ولم يصغ لهذا الاقتراح وهو الملقب بشيخ الإسلام فهل نطلبه

من المستر دنلوب سكرتير المعارف في مصر والقابض على أزمة المدارس؟ ؟

أجيبونا يا أولي الألباب. ولكم الأجر والثواب. وإلا فلنا يجب قبل كل شيء دعوة

المسلمين إلى الإسلام حتى إذا قبلها الكثيرون يوجد من يغار على الدين ويقوم

بحقوقه ويسعى في إعلاء كلمته. وتعميم هدايته. وهذه هي الدعوة التي لا يمكن

شرحها في الجرائد وإنما توكل إلى عمل العاملين. وسعي المصلحين. والله ولي

المتقين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣ · ص ٤٨١