الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
مقتطفات الأخبار
نعى إلينا بريد سوريا الأخير رجلا جليلا من أشهر سروات طرابلس الشام
وأماجدها، وهو الحاج عبد القادر أفندي علم الدين توفاه الله تعالى في يوم الأربعاء
الأسبق، لست مضين من صفر، عن نحو ثمانين سنة. أما الرجل، فقد كان سيد
قومه، ومفخر وطنه، مشهورا بالتقوى والصلاح، والبر والإحسان، والرفعة
والشمم، والرفق والتواضع، وحسن المعاملة قضاء واقتضاء. وهل يسود التاجر
التجار، ويكون الوجيه في قومه محل الثقة والاعتبار، إلا بمثل هذه المزايا
والصفات؟ ! ، فنعزي آل علم الدين الكرام، بهذا الفقيد الجليل، لا سيما شقيقه
الهمام، صاحب العزة الحاج عبد الرازق أفندي أحد أعضاء محكمة الجزاء، وأنجاله
الفضلاء الذين يحيون ذكره بغرر خصالهم، ومحاسن أعمالهم، أحسن الله لهم العزاء،
وجزى الفقيد في مقعد الصدق خير الجزاء!
***
اجتمع مجلس النظار في يوم الأربعاء الماضي في نظارة الداخلية تحت رئاسة
عطوفتلو مصطفى فهمي باشا، وأهم ما قرره التصريح لشركة إنكليزية باحتكار
الملح في القطر المصري، ولشركة طليانية بإنشاء ملاحات في بورسعيد؛ لخزن
الملح فيها. وعلى تعيين صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد عبده مفتي الديار
المصرية عضوا في مجلس شورى القوانين.
وقد عظم على المصريين أمر احتكار الملح، ولقد كانوا في حرج من احتكار
الحكومة له، فكيف وقد احتكرته شركة أجنبية؟ !
***
ذكرنا في الجزء الحادي عشر، الذي صدر في 17 محرم أن الباب العالي
أمر سفيريه في لندن وباريس بالاعتراض على وفاق النيل بين إنكلترا وفرنسا؛
لأنه مجحف بحقوقه، وقد ذكر المؤيد الأغر في هذه الأيام أن الباب العالي بلغ
الحكومة المصرية مغزى الاحتجاج، ومما جاء فيه قوله: إن الباب العالي أبلغ
الحكومة الخديوية، بأنه رأى في المعاهدات الإنكليزية الفرنساوية بشأن السودان
أخيرا ما يخالفه مقتضى قانون حقوق الدولة العلية؛ لأنها جعلت ما وراء طرابلس
داخلا في النفوذ الفرنساوي، مع أن المعاهدات الدولية ناطقة من قبل بأن البلاد
السودانية من أملاك الدولة العلية؛ لذلك احتج الباب العالي على ما فعلت الدولتان،
وسارت العساكر الشاهانية؛ للمحافظة على أملاك الدولة العلية وراء طرابلس؛ مما
زعم أنه داخل بمقتضى الاتفاق الأخير ضمن دائرة النفوذ الفرنساوي. وأنه صار
من واجب الحكومة الخديوية إرسال قوة (فعلية) ؛ للمحافظة على الأراضي التابعة
للخديوية المصرية، التي هي من أملاك الدولة العلية. اه.
***
(المطالب)
جريدة أسبوعية كانت صدرت في القاهرة، ثم أقفلت، وقد أعيدت في هذه
الأيام ثانية، على أن تصدر في أيام الجمع والآحاد، وانتهى إلينا أن صاحبيها
الأديبين حسين بك شاكر وحسن أفندي لبيب سيسلكان بها مسلكا خيرا من مسلكها
الأول، حقق الله لهما الآمال ورزقهما في عملهما النجاح!
***
(انتباه)
جريدة تركية، أصدرها في القاهرة الكاتبان البارعان علي مظفربك ومحمد
توفيق أفندي، ولم نقرأها، إلا أننا نستدل من تصديرها برسم السلطان مراد على
غرض صاحبيها منها، وهنا نستلفت الأنظار إلى ما كنا كتبناه عند ذكر جريدة
(أنين مظلوم) ، من أن الطمع في إرضاء الدولة لمن ينتقد سياستها بالمال، هو الذي
أوجب زيادة القيل والقال؛ حتى صار يتعذر التمييز بين الصادق والمحتال، وبين
طالب الإصلاح ومبتغي الأرباح.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>