تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1.2 الباب الأول في كشف أسرارهم

[1.4]

أول من ادعى النبوة رجل يعرف بنجدة بن عامر الحنفي الخارج باليمامة ويقال

~~له أبو ثمامة ومسيلمة الكذاب وكان خبيرا بالمخيلات فأوراهم المخرقات وتبعه

~~خلق كثير وقتله خالد بن الوليد رحمه الله

1.3 الباب الثاني في كشف أسرار من ادعى النبوة

[1.5]

وقد كان ظهر في آخر خلافة السفاح بإصفهان رجل يعرف بإسحق الأخرس فادعى

~~النبوة وتبعه خلق كثير وسلك إلى البصرة وعمان وفرض على الناس فرائض وفسر

~~لهم القرآن على ما أراد ثم قتل وكان من حديثه أنه نشأ بالمغرب فتعلم القرآن

~~ثم قرأ التوراة والإنجيل والزبور وجميع الكتب المنزلة ثم قرأ الشرائع ثم حل

~~الرموز والأقلام ولم يخل من علم حتى أتقنه ثم ادعى أنه أخرس وسافر فنزل

~~إصفهان وخدم قيم في مدرسة فأقام بها عشر سنين وعرف جميع أهلها وكبارها

[1.6]

ثم بعد ذلك أراد الدعوة فعمل له أدهان إذا دهن منها وجهه لا يمكنه أن

~~ينظر أحد إليه من شدة الأنوار ثم نام في المدرسة وغلق عليه الأبواب فلما

~~ناموا الناس وهدت الحواس قام فدهن وجهه من ذلك الدهن ثم أوقد شمعتان مصبوغة

~~لها أنوار ليست كالشمع ثم صرخ صرخة أزعج الناس ثم أتبعها ثانية وثالثة ثم

~~انتصب في المحراب يصلي ويقرأ القرآن بصوت أطيب ما يكون بنغمة ألذ من النسيم

~~فلما سمعوا الفقهاء تواثبوا وأشرفوا عليه وهو على تلك الحالة فحارت أفكارهم

~~من ذلك ثم أعلموا المعشر المدرس ذلك فأشرف عليه وهو على تلك الحالة

[1.7]

فلما رآه خر مغشيا عليه فلما أفاق عمد إلى باب المدرسة ليفتحه فلم يقدر

~~على ذلك فخرج من المدرسة وتبعه الفقهاء حتى انتهى إلى دار القاضي والمدينة

~~قد شاشت فأخبر القاضي بذلك فخرج القاضي واتصل الخبر بالوزير واجتمع الناس

~~على باب المدرسة وهو قد فتح الأقفال وترك الأبواب غير مفتحة فلما صار

~~القاضي والمدرس وكبراء البلد إلى الباب اطلع عليه الفقهاء وقالوا بالذي

~~أعطاك هذه الدرجة افتح لنا الباب فأشار بيده إلى الباب وقال تفتحي أيتها

~~الأقفال فسمعوا وقع الأقفال إلى الأرض فدخل الناس وسأله القاضي عن ذلك فقال

~~إنه له منذ أربعين يوما يرى في المكان أثر دليل ويطلع على أسرار الخلق

~~ويراها عيانا

[1.8]

فلما كان في هذه الليلة أتاني ملكان فأيقظاني وغسلاني ثم سلما علي

~~بالنبوة فقالا السلام عليك يا نبي الله فخفت من ذلك وطلبت أن أرد عليهم

~~السلام فلم أطق وجعلت أتململ على رد الجواب فلم أقدر على ذلك فقال أحدهما

~~افتح فاك وقل بسم الله الأزلي ففتحت فمي وأنا أقول في قلبي بسم الله الأزلي

~~فجعل في فمي شيئا أبيض ما أعلم ما هو بل أبرد من الثلج وأحلى من العسل

~~وأذكى من المسك فلما وقع في أمعائي نطق لساني فكان أول ما قلت أشهد أن لا

~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالا جميعا وأنت رسول الله حقا

~~فقلت ما هذا الكلام أيها السادة فقالا إن الله قد بعثك نبيا فقلت وكيف ذلك

~~والله قد أخبر عن سيدنا محمد أنه خاتم النبيين فقالوا صدقت ولكن أراد الله

~~بذلك أنه خاتم النبيين الذي على غير ملته وشريعته فقلت إني لا أدعي ذلك فلا

~~أصدق ولا لي معجزات بها فقالا جميعا فوقع في قلوب الناس صدقك بعد أن كنت

~~أخرس منذ خلقت

[1.9]

وأما المعجزات التي أعطاك الله عز وجل فهي معرفة كتبه المنزلة على

~~أنبيائه ومعرفة شرائعه ومعرفة الألسن والأقلام ثم قالا اقرأ القرآن فقرأته

~~كما أنزل ثم قالا اقرأ التوراة والإنجيل والزبور والصحف فقرأت الجميع كما

~~أنزل فقالا قم فانذر الناس ثم انصرفوا عني فقمت وأنا أصلي وهذا آخر خبري

~~فمن آمن بالله وبمحمد ثم بي 02 ﴿فقد فاز﴾ ومن كذب فقد عطل شريعة محمد

~~وهو كافر والسلام فعند ذلك سمع له خلق كثير وكان ظهر الدرس الذي له وقام

Mukhtar Fi Kashf Asrar · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Mukhtar Fi Kashf Asrarالمقدمة