4.113-116
﴿ ولولا فضل الله عليك ﴾ أي: توفيقه وإمداده لسلوك طريقه بما يخرج كمالك إلى الفعل ويبرز ما فيك كامنا من العلم ﴿ ورحمته ﴾ هبته لذلك الكمال المطلق الذي أودعه فيك في الأزل وهي الرحمة التي ليس وراءها رحمة ﴿ وما يضلون إلا أنفسهم ﴾ لكون الضلال ناشئا من أصل استعدادهم لكونهم مجبولين على الشقاوة أزلا فكيف يرجع ذلك الضلال المعجون فيهم إلى غيرهم.
﴿ وأنزل الله عليك الكتاب ﴾ أي: العلم التفصيلي التام بعد الوجود الموهوب ﴿ والحكمة ﴾ وعلم أحكام التفاصيل وتجليات الصفات مع العمل به ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾ لأنه علم الله لا يعلمه إلا هو، فلما كشف لك عن ذاته بفنائك فيه ثم أبقاك بالوجود الحقاني فصار قلبك وحجبك بحجاب ذلك القلب علمك علمه، إذ الصفة تابعة للذات ﴿ وكان فضل الله ﴾ في إظهار هذا الكمال عليك بالتوفيق للعمل الذي أوصلك إلى ما أوصلك ﴿ عظيما ﴾ ﴿ لا خير في كثير من نجواهم ﴾ فإنها فضول، والفضول يجب تركها على السالك كما قال عليه الصلاة السلام:
" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".
﴿ إلا من أمر ﴾ أي: إلا نجوى من أمر ﴿ بصدقة ﴾ أي: بفضيلة السخاء التي هي من باب العفة ﴿ أو معروف ﴾ قولي كتعليم علم وحكمة من باب فضيلة الحكمة، أو فعلي كإغاثة ملهوف وإعانة مظلوم من باب الشجاعة ﴿ أو إصلاح بين الناس ﴾ من باب العدالة ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أي: يجمع بين الكمالات المذكورة ﴿ ابتغاء مرضات الله ﴾ لا لطلب المحمدة أو الرياء والسمعة، فتصير به الفضيلة رذيلة ﴿ فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾ من جنات الصفات.