42 - سورة الشورى
42.1-8
﴿ حم * عسق ﴾ أي: الحق ظهر بمحمد ظهورعلمه بسلامة قلبه، فالحق محمد ظاهرا وباطنا، والعلم سلامة قلبه عن النقص والآفة أي: كماله وبروزه عن الحجاب إذ تجرد القلب ظهور العلم ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الظهور على مظهرك وظهور علمه على قلبك ﴿ يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ﴾ من الأنبياء ﴿ الله ﴾ الموصوف بجميع صفاته ﴿ العزيز ﴾ المتمنع بسرادقات جلاله وستور صفاته ﴿ الحكيم ﴾ الذي يظهر كماله بحسب الاستعدادات ويهدي بالوسايط والمظاهر جميع العباد على وفق قبول الاستعداد.
﴿ له ما في السموات وما في الأرض ﴾ كلها مظاهر صفاته وصور مملكته ومحال أفعاله ﴿ وهو العلي ﴾ عن التقيد بصورها والتعين بأعيانها ﴿ العظيم ﴾ الذي تضاءلت وتصغرت في سلطانه وتلاشت وتفانت في عظمته ﴿ تكاد السموات يتفطرن من فوقهن ﴾ لتأثرهن من تجليات عظمته ويتلاشين من علو قهره وسلطنته ﴿ والملائكة ﴾ من العقول المجردة والنفوس المدبرة ﴿ يسبحون ﴾ ذاته بتجرد ذواتهم حامدين له بكمالات صفاتهم ﴿ ويستغفرون لمن في الأرض ﴾ بإفاضة الأنوار على أعيانهم ووجوداتهم بعد استفاضتهم إياها من الحضرة الأحدية ﴿ ألا إن الله هو الغفور ﴾ بستر ظلمات ذوات الكل من الملائكة والناس بنور ذاته ﴿ الرحيم ﴾ بإفاضة الكمالات بتجليات صفاته على وجوداتهم لا غيره.
﴿ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ﴾ كلهم على الفطرة موحدين بناء على القدرة ولكن بنى أمره على الحكمة فجعل بعضهم موحدين عادلين وبعضهم مشركين ظالمين كما قال:
ولا يزالون مختلفين
[هود، الآية:118] لتتميز المراتب وتتحقق السعادة والشقاوة وتمتلىء الدنيا والآخرة والجنة والنار ويحصل لكل أهل ويستتب النظام ويحدث الانتظام.