تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

73 - سورة المزمل

73.1-4

﴿ يا أيها المزمل ﴾ أي: المتلفف في غواشي البدن وملابسه ﴿ قم ﴾ من نوم الغفلة سائرا في سبيل الله، سالكا مسالك بيداء النفس ومراحل مفازة القلب إلى الله، ليل مقام النفس واستيلاء الطبع ﴿ إلا قليلا ﴾ بحكم الضرورة للاستراحة والأكل والشرب ومصالح البدن ومهماته التي لا يمكن التعيش بدونها وذلك هو نصفه، أي: نصف كونه في مقام الطبيعة من الزمان بأسره ليكون الربع من الدورة التامة التي هي أربع وعشرون ساعة للاستراحة والربع لضروريات البدن ﴿ أو انقص منه قليلا ﴾ إن كنت من الأقوياء حتى يبقى الثلث فيكون السدس للاستراحة والسدس لضروريات المعاش.

﴿ أو زد عليه ﴾ قليلا إن كنت من الضعفاء حتى يصير إلى الثلثين فيكون الثلث للاستراحة والثلث للضروريات والثلث للاشتغال بالله والسير في طريقه. ﴿ ورتل القرآن ﴾ أي: فصل ما في فطرتك من المعاني والحقائق مجموعة، وفي استعدادك مكنونة بإظهارها وإبرازها بالتزكية والتصفية.

73.5-11

﴿ إنا سنلقي عليك ﴾ بتأييدك بروح القدس وإفاضة نوره عليك حتى يخرج ما فيك بالقوة إلى الفعل من المعاني والحكم ﴿ قولا ثقيلا ﴾ ذا وزن واعتبار ﴿ إن ناشئة الليل ﴾ أي: النفس المنبعثة من مقام الطبيعة ومقيل الغفلة ﴿ هي أشد ﴾ موافقة للقلب وأصوب، قولا صادرا من العلم لا من التخيل والظن والوهم ﴿ إن لك ﴾ في نهار مقام القلب وزمان طلوع شمس الروح ﴿ سبحا ﴾ أي: سيرا وتصرفا وتقلبا في الصفات الإلهية ومقامات الطريق ﴿ طويلا ﴾ بلا أمد ونهاية.

﴿ واذكر اسم ربك ﴾ الذي هو أنت، أي: اعرف نفسك واذكرها ولا تنساها فينساك الله، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها ﴿ وتبتل ﴾ وانقطع إلى الله بالإعراض عما سواه انقطاعا تاما معتدا به ﴿ رب المشرق والمغرب ﴾ أي: الذي ظهر عليك نوره فطلع من أفق وجودك بإيجادك، والمغرب الذي اختفى بوجودك وغرب نوره فيك واحتجب بك ﴿ لا إله ﴾ في الوجود ﴿ إلا هو ﴾ أي: لا شيء في الوجود يعبد غيره، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن ﴿ فاتخذه وكيلا ﴾ أي: انسلخ عن فعلك وتدبيرك برؤية جميع الأفعال منه فيكون أمرك موكولا إليه يدبر أمرك ويفعل بك ما يشاء فكنت متوكلا.

﴿ واصبر على ما يقولون ﴾ واحبس نفسك عن الطيش والاضطراب والحركة في طلب الرزق والاهتمام به على ما توسوس إليك قوى نفسك وتلقي إليك من خواطر الوهم ودواعي الشهوة ونوازغ الهوى فتبعثك وتتعبك في حوائجك ﴿ واهجرهم ﴾ بالإعراض عنهم ﴿ هجرا ﴾ مبنيا على العلم الشرعي والعقلي لا على الهوى والرعونة ﴿ وذرني ﴾ وإياهم فإنهم المكذبون بمقام التوكل وتكفلي بحوائجك لاحتجابهم بما أنعمت عليهم من نعمة الإدراك والشعور والقدرة والإرادة عني فلا يشعرون إلا بقواهم وقدرهم ولا يصدقون قولي ﴿ ومهلهم قليلا ﴾ ريثما أسلب عنهم القوة والقدرة بتجلي الصفات فيظهرعجزهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦١٥