تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

89.27-30

﴿ يا أيتها النفس المطمئنة ﴾ التي نزلت عليها السكينة وتنورت بنور اليقين فاطمأنت إلى الله من الاضطراب ﴿ ارجعي إلى ربك ﴾ في حال الرضا، أي: إذا تم لك كمال الصفات فلا تسكني إليه وارجعي إلى الذات في حال الرضا الذي هو كمال مقام الصفات والرضا عن الله لا يكون إلا بعد رضا الله عنها، كما قال:

رضى الله عنهم ورضوا عنه

[المائدة، الآية:119].

﴿ فادخلي في عباي ﴾ في زمرة عبادي المخصوصين بي من أهل التوحيد الذاتي ﴿ وادخلي جنتي ﴾ المخصوصة بي أي: جنة الذات وقرىء في عبدي وقرىء في جسد عبدي أي: حالة البعث والنشور ورد الأرواح إلى الأجساد، والله أعلم.

90 - سورة البلد

90.1-7

أقسم بالبلد الحرام الذي هو البلد القدسي النازل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأفق الأعلى والوادي المقدس ﴿ وأنت حل ﴾ مطلق ﴿ بهذا البلد ﴾ تفعل به ما تشاء غير مقيد بقيود صفات النفس والعادات ﴿ ووالد وما ولد ﴾ أي: روح القدس الذي هو الأب الحقيقي للنفوس الإنسانية كقول عيسى عليه السلام: " إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي " ، وقوله: " تشبهوا بأبيكم السماوي ونفسك التي ولدها هو " أي: بروح القدس ونفسك الناطقة.

﴿ لقد خلقنا الإنسان في ﴾ مكابدة ومشقة من نفسه وهواه أو مرض باطن وفساد قلب وغلظ حجاب إذ الكبد في اللغة غلظ الكبد الذي هو مبدأ القوة الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاستعير غلظ الكبد لغلظ حجاب القلب ومرض الجهل.

﴿ أيحسب ﴾ لغلظ حجابه ومرض قلبه لاحتجابه بالطبيعة ﴿ أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا ﴾ كثيرا، أي: في المكارم للافتخار والمباهاة كقول العرب: خسرت عليه كذا، إذا أنفق عليه يتفضل على الناس بالتبذير والإسراف ويحسبه فضيلة لاحتجابه عن الفضيلة وجهله ولهذا قال: ﴿ أيحسب أن لم يره أحد ﴾ أي: أيحسب أن لم يطلع الله تعالى على باطنه ونيته حين ينفق ماله في السمعة والرياء والمباهاة لا على ما ينبغي في مراضي الله وهي رذيلة على رذيلة فكيف تكون فضيلة.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٥٤