37 - سورة الصافات
37.1-5
﴿ والصافات صفا ﴾ أقسم بنفوس السالكين في سبيله طريق التوحيد، الصافات في مقامهم ومراتب تجلياتهم ومواقف مشاهداتهم ﴿ صفا ﴾ واحدا في التوجه إليه ﴿ فالزاجرات ﴾ في دواعي الشياطين، وفوارغ التمنيات النفسانية في الأحايين ﴿ زجرا ﴾ بالأنوار والأذكار والبراهين ﴿ فالتاليات ﴾ نوعا من أنواع الأذكار بحسب أحوالهم باللسان أو القلب أو السر أو الروح كما ذكر غير مرة على وحدانية معبودهم لتثبيتهم في التوجه عن الزيغ والانحراف بالالتفات إلى الغير ﴿ رب ﴾ سموات الغيوب السبعة التي هم سائرون فيها، وأرض البدن ﴿ وما بينهما ورب ﴾ مشارق تجليات الأنوار الصفاتية، وصفه بالوحدانية الذاتية في أطوار الربوبية الكاشفة عن وجوه التحولات بتعدد الأسماء ليتحفظوا عند تعدد وتجليات الصفات وترتب المقامات من الاحتجاب بالكثرة.
37.6-40
﴿ إنا زينا السماء الدنيا ﴾ أي: العقل الذي هو أقرب السموات الروحانية بالنسبة إلى القلب ﴿ بزينة ﴾ كواكب الحجج والبراهين، كقوله:
بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين
[الملك، الآية:5].
﴿ وحفظا ﴾ أي: وحفظناها ﴿ من كل شيطان ﴾ من شياطين الأوهام والقوى التخيلية عند الترقي إلى أفق العقل بتركيب الموهومات والمخيلات في المغالطات والتشكيكات ﴿ مارد ﴾ خارج عن طاعة الحق والعقل.
﴿ لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ﴾ من الروحانيات والملكوت السماوية بتلك الحجج ﴿ من كل جانب ﴾ من جميع الجهات السماوية، أي: من أي وجه من وجوه المغالطة والتخييل يركبون القياس ويرتقون به، يقذفون بما يبطله من الدحور والطرد، أو مدحورين مطرودين ﴿ ولهم عذاب واصب ﴾ دائم الرياضات وأنواع الزجر في المخالفات.
﴿ إلا من خطف الخطفة ﴾ في الاستراق فموه كلامه بهيئة جلية وأوهم الحق بصورة نورية استفادها من كلمة حقة ملكية ﴿ فأتبعه شهاب ثاقب ﴾ من برهان نير عقلي، أو إشراق نور قدسي فأبطلها وطرد الجني بنفي الصورة الوهمية التي أوهمها.
﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾ استثناء منقطع، أي: لكن عباد الله المخصوصون به لفرط عنايتهم به، الذين أخلصهم الله عن شوب الغيرية والأنائية والبقية واستخلصهم لنفسه بفناء الأنائية والإثنينية.