18.100-110
﴿ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ﴾ أي: يوم القيامة الصغرى يتعذب المحجوبون عن الحق بأنواع العذاب والنيران كما ذكر في سورة (الأنعام) أو في ذلك الشهود، أي: ظهر لصاحب القيامة الكبرى تعذبهم في نار جهنم ﴿ كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ﴾ أي: محجوبة عن آياتي وتجليات صفاتي الموجبة لذكري ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ أي: تحولا لبلوغهم الكمال الذي يقتضيه استعدادهم، فلا شوق لهم إلى ما وراءه وإن وجد كمال وراء ذلك لعدم إدراكهم له فلا ذوق ولا شوق، وكونهم في مقابلة المشركين المحجوبين عن الحق بالغير. وكون جناتهم جنات الفردوس يدلان على أن المراد بهم هم الموحدون الكاملون الاستعداد الذين لا كمال فوق كمالهم، فلا يبقى شيء وراء مرتبتهم، يريدون التحول إليه.
﴿ قل لو كان البحر ﴾ أي: بحر الهيولى القابلة للصور الممدة لها في الظهور ﴿ مدادا لكلمات ربي ﴾ من المعاني والحقائق والأعيان والأرواح ﴿ لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ﴾ لكونها غير متناهية وامتناع وفاء المتناهي بغير المتناهي، والله أعلم.
19 - سورة مريم
19.1-3
﴿ كهيعص ﴾ قد تقدم فيما سلف أن كل طالب ينادي ربه ويدعوه إنما يستحق الإجابة إذا دعاه بلسان الحال وناداه باسمه الذي هو مصدر مطلوبه بحسب اقتضاء استعداده في ذلك الحال، علم أو لم يعلم، إذ العطاء والفيض لا يكون إلا بحسب الاستعداد، والاستعداد لا يطلب إلا مقتضى ذلك الاسم فيجيبه بتجلي ذلك الاسم الذي يجبر نقصه ويقضي حاجته بإفادة مطلوبه كما أن المريض إذا قال: يا رب، فمراده: يا شافي، إذ الحق يبريه بذلك الاسم عند إجابته. وكذا الفقير إذا ناداه أجابه باسمه المغني إذ هو ربه.