15.87-99
﴿ ولقد آتيناك سبعا ﴾ أي: الصفات السبع التي ثبتت لله تعالى وهي: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والتكلم ﴿ من المثاني ﴾ التي كرر وثنى ثبوتها لك أولا في مقام وجود القلب عند تخلقك بأخلاقه، واتصافك بأوصافه، فكانت لك. وثانيا: في مقام البقاء بالوجود الحقاني بعد الفناء في التوحيد ﴿ والقرآن العظيم ﴾ أي: الذات الجامعة لجميع الصفات وإنما كانت لمحمد عليه الصلاة و السلام سبعا، ولموسى تسعا لأنه ما أوتي القرآن العظيم بل كان مقامه التكليم، أي: مقام كشف الصفات دون كشف الذات، فله هذه السبع مع القلب والروح.
﴿ فسبح ﴾ بالتجريد عن عوارض الصفات المتعلقة بالمادة لتكون منزها لله تعالى بلسان الحال، حامدا لربك بالاتصاف بالصفات الكمالية لتكون حامدا لنعم تجليات صفاته بأوصافك ﴿ وكن من الساجدين ﴾ بسجود الفناء في ذاته ﴿ واعبد ربك ﴾ بالتسبيح والتحميد والسجود المذكورة ﴿ حتى يأتيك ﴾ حق ﴿ اليقين ﴾ فتنتهي عبادتك بانقضاء وجودك، فيكون هو العابد والمعبود جميعا لا غيره.
16 - سورة النحل
16.1-2
﴿ أتى أمر الله ﴾ لما كان صلى الله عليه وسلم من أهل القيامة الكبرى يشاهدها ويشاهد أحوالها في عين الجمع، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" بعثت أنا والساعة كهاتين "
أخبر عن شهوده بقوله تعالى: ﴿ أتى أمر الله ﴾ ولما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر لكل أحد لا يكون إلا بوجود المهدي عليه السلام قال: ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ لأن هذا ليس وقت ظهوره، ثم أكد شهوده لوجه الله وفناء الخلق في القيامة بقوله: ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ من إثبات وجود الغير. ثم فصل ما شهد في عين الجمع لكونه في مقام الفرق بعد الجمع يشاهد كثرة الصفات في عين أحدية الذات بحيث لا يحتجب بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس، كما ذكر في قوله تعالى:
شهد الله
[آل عمران، الآية: 18] الآية، فقال: ﴿ ينزل الملائكة بالروح ﴾ أي: العلم الذي يحيي به القلوب، يعني: القرآن ﴿ من ﴾ عالم ﴿ أمره ﴾ الذي انتقش فيه ﴿ على من يشاء من عباده ﴾ المخصوصين بمزيد عنايته، إن أخبروهم بالتوحيد والتقوى، فبين بعد بيان أحدية الذات عالم الصفات الحقيقية بتنزيل الروح الذي هو العلم، وإثبات المشيئة التي هي الإرادة، وعالم الأسماء بإثبات الملائكة، وعالم الأفعال بالإنذار.