وأيضا لو اطاعك جميع من على بسيط الأرض لم يبق ذلك بعد خمسين سنة أو ستين سنة فلا ينبغي للعاقل أن يضيع دينه لاجل لذة وهمية زائلة عن قريب وعيش فان
علم آفات الدنيا
وهي عبارة عن الامور التي قبل الموت كما أن الاخرة عبارة عن الامور التي بعد الموت والدنيا ثلثة أقسام
احدها ما له لذة عاجلة فقط كالمعاصي والمباحات
وثانيها ما له لذة عاجلة وأجله كالعلم والطاعات لمن يلتذ بها
وثالثها ما هو متوسط بينهما وهو كل لذيذ يستعان به على أمور الاخرة كالقوت من الطعام وما يستر العورة ويقي من الحر والبرد من اللباس ونحو ذلك وليس للعبد بعد الموت إلا صفاء القلب وطهارته وذلك بالكف عن الشهوات والانس بالله وذلك لكثرة ذكر الله تعالى والمحبة لله ذلك لايحصل إلا بالمعرفة وهي تتولد من الفكر فكل ما يشغلك عن الفكر من أمور الدنيا يجب أن يحترز عنه وكل ما يعينك على ذلك فهو من أمور الاخرة وإن كان من الدنيا ظاهرا
علم آفات الرياء
وهي على أربعة مراتب
الأولى وهي اغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا فهو الممقوت عند الله عز وجل
والثانية ان يقصد الثواب قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لا يفعل فهذا قريب مما قبله
والثالثة أن يكون قصد الثواب والرياء متساوين بحيث لو خلا كل منهما