تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ارسطاطاليس محب الحكمة أو الفاضل الكامل عاش سبعا وستين سنة ومصنفاته تنيف على ثمانين وكان ابيض اجلح حسن القامة عظيم العظام صغير العينين والفم عريض الصدر كث اللحية اشهل العينين اقنى الانف يسرع في مشيته ناظرا في الكتب دائما يقف عند كل كلمة ويطيل الاطراق عند السؤال قليل الجواب ينتقل في أوقات النهار في الفيافي ونحو الانهار محبا لاستماع الالحان والاجتماع بأهل الرياضة واصحاب الجدل منصفا في نفسه إذا خصم ويعرف بموضع الاصابة والخطأ معتدلا في الملابس والمآكل مات وله ثمان وتسعين سنة ثم انه تخلف عن خدمة الملوك وبنى موضع التعليم واقبل على العناية بمصالح الناس

وكان جليل القدر كثير التلاميذ من الملوك وابناءهم وكان أهل مدينة اسطا إذا اشكل عليهم امر يجتمعون إلى قبره حتى يفتح لهم ويزعمون ان قبره يصحح فكرهم ويذكي عقولهم واستيفاء اخباره لا يمكن الا في مجلد

ومن جملة اساتذة الحكمة الفارابي وهو أبو نصر محمد بن محمد كان ذكيا حكيما مشهورا صاحب التصانيف في المنطق والمحكمة وغيرهما من العلوم وهو أكبر فلاسفة الاسلاميين لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه وتخرج ابن سينا في كتبه وبعلومه انتفع في تصانيفه كان رجلا تركيا تنقلت به الاسفار إلى ان وصل بغداد وهو يعرف كثيرا من اللغات غير العربي ثم تعلمه واتقنه

ثم اشتغل بالحكمة فقرأ على أبي بشر متى بن يونس الحكيم من شرح كتاب ارسطو في المنطق سبعين سفرا وكان هو شيخا كبيرا له صيت عظيم يجتمعون في حلقته كل يوم المئون من المنطقيين ثم اخذ طرفا من المنطق من أبي حنا ابن خيلان الحكيم النصراني بمدينة حران ثم نقل إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة وتمهر في كتب ارسطو جميعها يقال وجد كتاب النفس لارسطو عليه مكتوب بخط الفارابي اني قرأت هذا الكتاب مأتي مرة وقال قرأت السماع الطبعي لارسطو

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٠٤