ثم إنه ليس المراد بكون العلم في نفسه آلة إذ الآلية ذاتيه لأن الآلية للشيء تعرض له بالقياس إلى غيره وما هو كذلك وليس ذاتيا بل المراد أنه في حد ذاته بحيث إذا قيس إلى ما هو آلة تعرض له الآلية ولا يحتاج في عروضها له إلى غيره كما ان الإمكان الذاتي لا يعرض للشيء إلا بالقياس إلى وجوده والتسمية بالآلية بناء على اشتمالها على الآلة فإن العلم الآلي مسائل كل منها ما يتوصل له إلى ما هو آلة له وهو الأظهر إذ لا يتوصل لجميع علم إلى علم
ثم اعلم أن مؤدى التقسيمين واحد إذ التقسيمان متلازمان فإن ما يكون في حد ذاته آلة لتحصيل غيره لا بد أن يكون متعلقا بكيفية تحصيله فهو متعلق بكيفية عمل وما يتعلق بكيفية عمل لا بد أن يكون في نفسه آلة لتحصيل غيره فقد رجع معنى الآلي إلى معنى العملي وكذا ما لا يكون آلة له كذلك لم يكن متعلقا بكيفية عمل وما لم يتعلق بكيفية عمل لم يكن في نفسه آلة لغيره فقد رجع معنى النظري وغير الآلي إلى شيء واحد
ثم اعلم أن غاية العلوم الآلية أي العلة الغائية لها حصول غيرها وذلك لأنها متعلقة بكيفية عمل ومبينة لها فالمقصود منها حصول العمل سواء كان ذلك العمل مقصودا بالذات أو مقصودا لأمر آخر يكون هو غاية أخيرة لتلك العلوم وغاية العلوم الغير الآلية حصولها أنفسها وذلك لأنها في حد أنفسها مقصودة بذواتها وإن أمكن أن يترتب عليها منافع أخرى فإن إمكان الترتيب الاتفاقي بل وقوعه لا ينافي كون المرتب عليه مقصودا بالذات إنما المنافي له قصد الترتب والحاصل ان المراد بالغاية هي الغاية الذاتية التي قصدها المخترع الواضع لا الغاية التي كانت حاملة