وثالثها ما ذكر في تقسيم الصناعات من أنها عملية أي يتوقف حصولها على ممارسة العمل أو نظرية لا يتوقف حصولها على ممارسة العمل بل يتوقف على النظر فقط وعلى هذا فعلم الفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطب العلمي خارجة عن العملي إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال بخلاف علوم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة
والعملي بالمعنى الأول أعم من العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه يتناول ما يتعلق بكيفية عمل ذهني كالمنطق ولا يتناوله العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه هو الباحث عن أحوال ما لا ختيارنا مدخل في وجوده مطلقا أو الخارجي وموضوع المنطق معقولات ثانية لا يحاذي بها أمر في الخارج ووجودها الذهني لا يكون مقدورا لنا فلا يكون داخلا في العملي بهذا المعنى
وأما العملي المذكور في تقسيم الصناعة فهو أخص من العملي بكلا المعنيين لأنه قسم من الصناعة المفسرة بالعلم بالمتعلق بكيفية العمل سواء حصل بمزاولة العمل أو لا فالعملي بالمعنى الأول نفس الصناعة وبالمعنى الثاني أخص من الأول لكنه أعم من هذا المعنى الثالث لعدم المزاولة ثمة بخلافها ها هنا
الثاني
العلوم إما آلية أو غير آلية لأنها إما أن لا تكون في نفسها آلة لتحصيل شيء آخر بل كانت مقصودة بذواتها أو تكون آلة له غير مقصودة في أنفسها الثانية تسمى آلية والأولى تسمى غير آلية