| البيادة في المراكب وسافرت قاصدة فرضة ينبع ، وأما السواري سافرت عن | طريق البر تحت قيادة طوسون باشا ، فلما وصلت الدونانمة المصرية إلى ينبع | قابلها السكان بغاية الفرح وأما قائدهم الأعظم فقد وصل لهم بعد قليل مع من | كان بصحبته من السواري ولما كان طوسون باشا شابا ذا جسارة وجرأة اعتمد | على بأس عسكره وحسن أسلحتهم بالنسبة لأتباع الوهابي وأجناده ولم يستعمل | مع قبائل العرب ما يجذب قلوبهم إليه ، بل ابتدا بالسير نحو المدينة المنورة فتجمع | الوهابيون ووقفوا له بالقرب من مدينة بدر الشهيرة بانتصار سيدنا محمد [ & ] | على كفار قريش فهجموا على المصريين بشدة وعادوا بالغلبة إلا | أنهم تقهقروا بغاية النظام واحتموا في متاريس أقاموها هناك لكن لم يثن ذلك | طوسون باشا عن عزمه بل أمر حالا بالهجوم فتقدمت البيادة بقوة على | تلك الخطوط حتى إنهم أخذوا الخط الأول من هذه المتاريس ثم تقدمت نحو | الخط الثاني الذي كان آخذا من المتانة مكانا عظيما ودافعت عنه الوهابيون بغاية | القوة والشجاعة حتى اضطر المصريون إلى القهقرى ، ثم وقع الخوف في صفوف | المصريين وفروا من أمام العدو عائدين إلى فرضة ينبع بصفة غير منتظمة وهلك | منهم خلق عظيم من شدة الجوع والعطش وجهلهم بالطريق ولولا قلة عدد | الوهابيين الذين لم يتمكنوا من اتباع أثر المصريين لما نجا منهم أحد .
ولما علم محمد علي باشا بهذا الإنكسار الذي لم يخطر له على بال أرسل المدد | إلى ولده طوسون باشا ومقدارا عظيما من المؤن والذخائر لتعويض ما فقد منه في | واقعة بدر وأمر بعزل ونفى أغلب رؤساء العسكر الذين هربوا وقد تحصن | طوسون باشا بعد ذلك في مدينة ينبع وبادر بترتيب عساكره وفي هذه المرة لم | يهمل في إجراء الطرق اللازمة لجذب قلوب ومودة القبائل التي كانت غير | راضية بأحكام الوهابيين ، وبعد أن تحقق من مصافاة موالاة القبائل القاطنة بين | ينبع والمدينة ومن انتظام جيشه خرج قاصدا المدينة المنورة فوصلها بدون أن | يصادف أدنى معارضة في الطريق وابتدأ الحصار لكنه لم يرغب في استعمال | المدافع لإجراء فتحة في سور المدينة لدخول الجند خوفا من أن تصيب بعض |